علم الدين السخاوي

700

جمال القرّاء وكمال الإقراء

إليه ، وليست آية القتال من هذا في شيء ، وهذا الحكم باق ولا يجوز أن يسبّ ما يسبّ اللّه عزّ وجلّ بسببه « 1 » . العاشر : قوله عزّ وجلّ : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ « 2 » ، قال « 3 » عكرمة ، وعطاء ، ومكحول : هي منسوخة بقوله عزّ وجلّ : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ « 4 » ، وهم لا يسمّون . ويروى عن أبي الدرداء ، وعبادة بن الصامت مثل ذلك ( وأجاز أكل ) « 5 » ذبائح أهل الكتاب وإن لم يذكر عليها اسم اللّه عزّ وجلّ ، وذهب جماعة إلى أن هذه الآية محكمة ، ولا يجوز لنا أن نأكل من ذبائحهم إلّا ما ذكر اسم اللّه عليه ، وروى ذلك عن ( عليّ ) « 6 » ، وعائشة ، وابن عمر - رضي اللّه عنهم - ، وكذلك لو ذبح المسلم ولم يذكر اسم اللّه لم يؤكل عندهم ، إذا تعمّد ذلك ، وقال بجواز الأكل جماعة من الأئمة ، وتأولوا قوله عزّ وجلّ : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بالميتة ، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ * « 7 » أي ما ذكر عليه اسم غير اللّه عزّ وجلّ ، والآية على هذا أيضا محكمة . وذهب قوم إلى أن قوله عزّ وجلّ : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ : يراد به ما ذبح للأصنام ، وآية « المائدة » في ذبائح أهل الكتاب . فالآيتان محكمتان في حكمين مختلفين ، ولا نسخ بينهما « 8 » .

--> ( 1 ) والحقيقة أن القول بالنسخ هنا ضعيف ، وأن قال به من قال ممن سبق ذكرهم ، حيث لم يذكروا مستندهم في ذلك ، وأيضا فإنه لا تعارض بين ما تحمله الآية في طياتها من النهي عن سب آلهتهم ، وبين الأمر بقتالهم ، حيث إن الآية التي في الأنعام لا يفهم منها ترك قتالهم ، حتى يقال : إنها منسوخة بآية السيف . قال ابن الجوزي : « ولا أرى هذه الآية منسوخة ، بل يكره للإنسان أن يتعرض بما يوجب ذكر معبوده بسوء ، أو نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم » اه نواسخ القرآن ص 329 ، وراجع تفسير القرطبي 7 / 61 . ( 2 ) الأنعام ( 121 ) . ( 3 ) ( قال ) في الأصل : مكررة . ( 4 ) المائدة ( 5 ) . ( 5 ) جاءت العبارة في ت ود وظ هكذا : ( وأجاز أكل ) وفي ظق : ( وأجازوا أكل ) وهي الصواب . ( 6 ) اسم ( عليّ ) ليس في الأصل . وكأن الناسخ أضافه في الحاشية ، إلا أنه لم يظهر . ( 7 ) المائدة ( 3 ) . والنحل ( 115 ) . ( 8 ) انظر : الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 261 . قال الإمام الطبري - بعد أن ساق الأقوال والأدلة عليها في هذه الآية - : « والصواب من القول في