علم الدين السخاوي
693
جمال القرّاء وكمال الإقراء
والأكثر على أنها محكمة ، والمعنى : عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ( ظل ) « 1 » إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم « 2 » يقبل منكم . وقال عبد اللّه بن عمر - رحمه اللّه - هذه لأقوام يأتون بعدنا ، إن قالوا لم يقبل ( منلم ) « 3 » وأما نحن فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليبلّغ الشاهد الغائب ، فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب » « 4 » . وقال جبير بن نفير : قال لي جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية : ( عساك أن تدرك ذلك الزمان ، فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك نفسك لا يضرك من ضلّ إذا اهتديت ) « 5 » . وقال ابن مسعود : ( لم يجيء تأويل هذا بعد ، إن القرآن أنزل حيث أنزل فمنه ومنه ومنه ومنه ، أي فمنه آيات قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ، ومنه آيات قد وقع تأويلهن على عهد رسول « 6 » اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنه آيات قد وقع تأويلهن بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيسير ، ومنه آيات يقع تأويلهن يوم الحساب ، فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ، ولم تلبسوا شيعا ، ولم يذق بعضكم بأس بعض فامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، ( فإذا اختلف ) « 7 » الأقوال والأهواء ولبستم شيعا ، وذاق بعضكم بأس بعض ، فامرؤ ونفسه ، عند ذلك جاء تأويل
--> بالمعروف والنهي عن المنكر وليس في كتاب اللّه آية جمعت الناسخ والمنسوخ إلا هذه الآية اه الناسخ والمنسوخ ص 36 . وانظر : الإيضاح ص 274 ، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 582 وهبة اللّه بن سلامة ص 152 - 154 . ( 1 ) هكذا في الأصل : من ظل . خطأ من الناسخ . ( 2 ) والأفصح بالواو . ( 3 ) هكذا في الأصل رسمت الكلمة ( منلم ) . وفي بقية النسخ : منهم . وهو الصواب . ( 4 ) أخرجه الطبري بنحوه عن ابن عمر . انظر جامع البيان : 7 / 95 . وزاد السيوطي نسبته إلى ابن مردويه عن ابن عمر أيضا . الدر المنثور 3 / 216 ، وانظر تفسير القرطبي : 6 / 343 . ( 5 ) أخرجه الطبري بلفظ أطول عن جبير بن نفير . جامع البيان 7 / 96 . وأخرج الترمذي وأبو عبيد والطبري نحوه عن أبي أمية الشعباني عن أبي ثعلبة الخشني . انظر سنن الترمذي كتاب التفسير : 8 / 424 ، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 583 ، وجامع البيان : 7 / 97 ، وأخرج ابن مردويه نحوه عن معاذ بن جبل كما في الدر المنثور 3 / 217 . ( 6 ) في بقية النسخ : على عهد النبي . . . الخ . ( 7 ) هكذا في الأصل : فإذا اختلف . وفي بقية النسخ : اختلفت وهي الصواب .