علم الدين السخاوي
690
جمال القرّاء وكمال الإقراء
أنها محكمة . قال أبو زيد : المسح : خفيف الغسل ، وأريد ترك الإسراف ، لأن غسل الرجلين : مظنة ذلك « 1 » . وقال أبو عبيد « 2 » في قوله عزّ وجلّ : فَطَفِقَ مَسْحاً « 3 » : المسح هاهنا : الضرب كذلك المسح هاهنا : الغسل « 4 » . وقيل : المسح : التطهير ، يقال : تمسحت للصلاة ، كما يقال : تطهرت لها « 5 » . وقيل : قراءة الخفض معناها : مسح الخفين وقراءة النصب لغسل الرجلين « 6 » والصحيح أنها محكمة . الخامس : قوله عزّ وجلّ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ « 7 » « 8 » . قال قتادة : نسخها قوله عزّ وجلّ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ
--> ( 1 ) سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو زيد ، أحد أئمة الأدب واللغة من أهل البصرة ، ووفاته بها ، كان يرى رأي القدرية ، وهو من ثقات اللغويين ( 119 - 215 ه ) ، تاريخ بغداد : 9 / 77 ، والتقريب : 1 / 291 ، والإعلام : 3 / 92 . ( 2 ) قال القرطبي : قال ابن عطية : وذهب قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين هو الغسل ، ثم قال القرطبي : وهو الصحيح فإن لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى المسح ويطلق بمعنى الغسل ، قال الهروي : - وساق السند إلى أبي زيد الأنصاري أنه قال : المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه : تمسح ، ويقال : مسح اللّه ما بك إذا غسلك وطهرك من الذنوب ، فإذا ثبت بالنقل عن العرب أن المسح يكون بمعنى الغسل فترجح قول من قال : أن المراد بقراءة الخفض : الغسل ، وبقراءة النصب التي لا احتمال فيها ، وبكثرة الأحاديث الثابتة بالغسل ، والتوعد على من ترك غسلها في أخبار صحاح لا تحصى كثرة ، أخرجها الأئمة . . . اه . انظر : تفسيره ؛ 6 / 92 وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 148 . والإيضاح ص 266 ، وأحكام القرآن لابن العربي : 2 / 577 . ( 3 ) هكذا في النسخ ، ولعل الصواب : أبو عبيدة معمر بن المثنى . وانظر : كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 / 183 . وهو كذلك في الإيضاح وزاد المسير . ( 4 ) سورة ص ( 33 ) فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ . ( 5 ) انظر الإيضاح ص 268 والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 406 وزاد المسير : 2 / 302 . ( 6 ) انظر : اللسان : 2 / 593 ( مسح ) . ( 7 ) قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص بالنصب ، وقرأ الباقون بالخفض انظر : الكشف 1 / 406 ، والنشر : 2 / 254 وقد ذكر هذا المعنى الذي أشار إليه السخاوي على هاتين القراءتين : ابن العربي في أحكام القرآن : 2 / 578 . ( 8 ) المائدة 13 . . . وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ . . . الآية .