علم الدين السخاوي
687
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وهذا القول يبطله قوله اللّه عزّ وجلّ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً « 1 » . وقال وقال ابن زيد : جاء ناس من المشركين يوم الفتح يقصدون البيت ، فقال المسلمون : نغير عليهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ في ذلك : وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ « 2 » . وقال قتادة : نسخ من ( المائدة ) وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ نسخها آية القتل في ( براءة ) « 3 » . وقد تقدّم أنها ( نزلت ) « 4 » بعد براءة عند أكثر العلماء ، وهذا مانع أن يكون « 5 » براءة ناسخة لها . ومن قال : ليس فيها منسوخ ، قال : أما الشعائر : فحدود اللّه عزّ وجلّ ، وأما الشهر الحرام : فذو القعدة ، لا يحلّه المحرم فيتعدى فيه إلى ما أمر باجتنابه .
--> والوضم : كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب وغيره يوقي به من الأرض . اللسان : 12 / 640 ( وضم ) . والزّلم : - بضم الزاي وفتحها - القدح الذي لا ريش عليه ، والجمع : أزلام وهي السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها . اللسان 12 / 270 ( زلم ) . وخدلج الساقين : عظيمهما ؛ . اللسان : 2 / 249 ( خدلج ) ورجل خفاق القدم : إذا كان صدر قدميه عريضا . وقيل : معناه : أنه خفيف على الأرض ليس بثقيل ولا بطيء . اللسان 10 / 82 ( خفق ) . ويقصد أن الإبل قد جمعها الليل على سائق عنيف قوي عديم الرفق بها لأنها حصلت له دون جهد وتعب ، فإن سلمت فبها ونعمت ، وإن تلفت فلم يخسر شيئا . . إلى آخر ما قاله . ( 1 ) قال الفخر الرازي : أن اللّه تعالى أمرنا في هذه الآية أن لا نخيف من يقصد بيته من المسلمين ، وحرم علينا أخذ الهدى من المهدين إذا كانوا مسلمين ، والدليل عليه أول الآية وآخرها ، أما أول الآية فهو قوله لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ، وشعائر اللّه : إنما تليق بنسك المسلمين وطاعتهم لا بنسك الكفار ، وأما آخر الآية فهو قوله يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً ، وهذا إنما يليق بالمسلم لا بالكافر اه من تفسيره : 11 / 130 . وعلى هذا فالآية محكمة . وراجع الإيضاح ص 259 . ( 2 ) أخرجه الطبري عن ابن زيد . جامع البيان : 6 / 59 ، وانظر تفسير القرطبي : 6 / 42 ، والإيضاح ص 255 . ( 3 ) انظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 41 ، والبحر المحيط 3 / 419 ، والدر المنثور : 3 / 8 . ( 4 ) ( نزلت ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) هكذا في الأصل : وهذا مانع أن يكون براءة . . الخ . وفي بقية النسخ : وهذا مانع من أن تكون براءة الخ . وهي الصواب .