علم الدين السخاوي
665
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وخشي العنت « 1 » « 2 » . الثامن عشر : قوله عزّ وجلّ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ . . « 3 » ، قال قوم : هذا ناسخ لقوله عزّ وجلّ فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 4 » ولم يفرّق بين الإماء وغيرهن وليس كما ذكروا ، ولم تكن الأمة داخلة في قوله عزّ وجلّ فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وإنما ذلك في الحرة « 5 » بإجماع ، ولا كان حد الأمة قط أكثر من خمسين ، محصنة كانت أو غير محصنة « 6 » . التاسع عشر : قوله عزّ وجلّ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً « 7 » . قالوا : هذا تقديم وتأخير ، وإنما المعنى : فعظهم واعرض عنهم ، ثم نسخ الوعظ والأعراض بآية السيف « 8 » ، وليس كذلك ، لأن آية السيف في قتال المشركين ، وهذه الآية في أهل النفاق ، وليس فيها تقديم ولا تأخير . ومعنى فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ : دعهم لا تعاقبهم « 9 » ، واقتصر على وعظهم ، والقول
--> ( 1 ) يقال : عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف ، يعنت عنتا ، والمراد به هنا : الزنا . انظر المفردات للراغب ص 349 ، وتفسير ابن العربي : 1 / 407 ، والقرطبي : 5 / 138 . ( 2 ) ذكره مكي ، وقال : ليس ذلك بمنسوخ ، لأن الناسخ لا يكون متصلا بالمنسوخ ، وإنما هو تخصيص وتبيين ، بين اللّه جل ذكره أن الإباحة المتقدمة إنما هي لمن خشي العنت ، ولم يجد طولا لحرة ، فبهذين الشرطين أرخص للمؤمن الحر في نكاح الإماء ، فالآيتان محكمتان اه الإيضاح ص 219 . ولذلك لم يتعرض لذكرها ضمن الناسخ والمنسوخ سوى مكي - حسب اطلاعي - وتابعه السخاوي ، واللّه أعلم . ( 3 ) النساء ( 25 ) فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ . . . الآية . ( 4 ) النور ( 2 ) . الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ . ( 5 ) في د وظ : في الحر . ( 6 ) انظر : الإيضاح في ناسخ القرآن ومنسوخه ص 220 . ( 7 ) النساء ( 63 ) . ( 8 ) ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم ص 34 ، وابن سلامة ص 135 ، ومكي ص 120 ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 281 ، وابن البارزي ص 28 ، والفيروزآبادي 1 / 172 . وقد تولى المصنف - رحمه اللّه - الرد على دعوى النسخ فأحسن صنعا . ( 9 ) في بقية النسخ : ولا تعاقبهم .