علم الدين السخاوي
666
جمال القرّاء وكمال الإقراء
البليغ : هو « 1 » التخويف « 2 » . الموضع الموفي عشرين : قوله عزّ وجلّ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 3 » . قالوا : نسخ بقوله عزّ وجلّ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ « 4 » الآية « 5 » ، وليس كذلك ، فإن آية النساء في قصة مخصوصة « 6 » ، لو تابوا واستغفروا واستغفر لهم الرسول « 7 » ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 8 » لغفر لهم ، وآية براءة في المنافقين الذين استغفر لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم مصرّون على النفاق ، ومعلوم أن المنافق والكافر إذا تاب واستغفر غفر « 9 » له . الحادي والعشرون : قوله عزّ وجلّ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً « 10 » ، قالوا : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً « 11 » الآية « 12 » ، وما أحسب هؤلاء فهموا كلام اللّه عزّ وجلّ « 13 » .
--> ( 1 ) في بقية النسخ : وهو التخويف . ( 2 ) راجع زاد المسير : 1 / 122 ، والجامع لأحكام القرآن : 5 / 265 . ( 3 ) النساء ( 64 ) . ( 4 ) التوبة ( 80 ) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ . . . . ( 5 ) قال بذلك ابن حزم الأنصاري ص 34 ، وابن سلامة ص 136 ، والفيروزآبادي : 1 / 172 ، وابن البارزي ص 30 ، والكرمي ص : 92 . ( 6 ) أي في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف . كما رواه الطبري بسنده عن مجاهد 5 / 157 ، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم . الدر المنثور : 2 / 583 . ( 7 ) في بقية النسخ : النبي . ( 8 ) في بقية النسخ : صلّى اللّه عليه وسلّم . وهي إضافة حسنة . ( 9 ) وقد رد ابن الجوزي على القائلين بالنسخ هنا . وقال : إنه قول مرذول اه . نواسخ القرآن ص 281 ، 182 . ( 10 ) النساء ( 71 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً . ( 11 ) التوبة ( 122 ) . ( 12 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 443 ، وللبغدادي ص 199 ، وابن حزم ص 34 ، وابن سلامة ص : 137 ، وابن البارزي ص : 31 وبصائر ذوي التمييز : 1 / 172 ، والدر المنثور 4 / 322 ، وقلائد المرجان ص 92 . ( 13 ) فالصحيح أن الآيتين محكمتان ولا تعارض بينهما ، وسيذكر المصنف معنى كل منهما ، ومنه يتضح أنه لا نسخ ، فإن آية النساء تأمرهم بأخذ الحيطة وأن ينفروا جماعات متفرقة أو مجتمعين تحت لواء واحد ، ولا يفهم من هذا الأمر لهم بأن يخرجوا جميعا دون استثناء ، وعلى فرض أن اللفظ يقتضي