علم الدين السخاوي
662
جمال القرّاء وكمال الإقراء
واختلاف الرواية عن شخص واحد دليل الضعف « 1 » . وقيل : هي محكمة « 2 » ، وهو الصحيح - إن شاء اللّه - والمعى : وفّوا لهم بما عاقدت « 3 » إيمانكم من النصر والمعونة والرّفد « 4 » . السادس عشر : قوله عزّ وجلّ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا
--> ( 1 ) قلت : وهذا لا يمنع أن يكون بعضها صحيحا ، وقد حاول ابن حجر أن يجمع ما روي في هذا عن ابن عباس وغيره أثناء شرحه للحديث الذي رواه البخاري بسنده عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ قال : ورثة والذين عاقدت أيمانكم كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، فلما نزلت وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ نسخت ، ثم قال : والذين عاقدت أيمانكم من النصرة والرفادة والنصيحة . وقد ذهب الميراث ويوصي له اه الحديث . قال ابن حجر : هكذا حملها ابن عباس على من آخى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، وحملها غيره على أعم من ذلك ، فأسند الطبري عنه قال كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك ، ومن طريق سعيد بن جبير ، قال : كان يعاقد الرجل فيرثه ، وعاقد أبو بكر رجلا فورثه . ثم ساق بقية الروايات التي ذكرها الطبري عن ابن عباس - أيضا - وقتادة وجماعة من العلماء ، والتي تفيد أن الناسخ هو قوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ * . قال : وهو المعتمد ، ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين . الأولى : حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة فنزلت وَلِكُلٍّ وهي آية الباب ، فصاروا جميعا يرثون ، وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس . ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة ، وبقي للمعاقد النصر والأرفاد ونحوهما ، وعلى هذا يتنزل بقية الآثار . وقد تعرض له ابن عباس في حديثه أيضا لكن لم يذكر الناسخ الثاني ، ولا بد منه ، واللّه أعلم . فتح الباري 8 / 249 . ( 2 ) انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 129 ، وتفسير الطبري 5 / 56 ، 57 ، والقرطبي 5 / 166 ، قال الفخر الرازي : ( - وهو يحكي أقوال الذين قالوا أن الآية غير منسوخة - المراد بالذين عاقدت أيمانكم الزوج والزوجة ، والنكاح يسمى عقدا ، قال تعالى وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ فذكر تعالى الوالدين والأقربين وذكر معهم الزوج والزوجة ونظيره آية المواريث في أنه لما بين ميراث الولد والوالد ، ذكر معهم ميراث الزوج والزوجة ) انتهى من تفسيره 10 / 85 ، وانظر نحو هذا في تفسير المنار : 5 / 64 . وأقول : أن الناظر في سياق الآيات القرآنية في هذه السورة ، وهي تتحدث عن أحكام الإرث وغير ذلك يجد أن هذا المعنى هو الأقرب إلى معنى الآية الكريمة ، ولا يحتاج معه إلى أعمال فكر في فهمها ولا إلى القول بالنسخ ، واللّه أعلم . ( 3 ) في د : بما عاقدتم . ( 4 ) انظر : الإيضاح ص 227 ، وأخرج الطبري نحوه عن ابن عباس ومجاهد جامع البيان 5 / 53 .