علم الدين السخاوي

663

جمال القرّاء وكمال الإقراء

ما تَقُولُونَ « 1 » قالوا : مفهوم خطاب هذه الآية جواز السكر ، وإنما حرّم قربان الصلاة في تلك الحال . فنسخ ما فهم من جواز الشرب والسكر بتحريم الخمر « 2 » . وروى أبو ميسرة عن عمر - رضي اللّه عنه - ( أن منادى « 3 » رسول اللّه - لما نزلت كان ينادي عند الإقامة « 4 » : لا يقربن الصلاة سكران ) « 5 » . وأعجب من هذا : قول عكرمة لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى منسوخ بقوله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا « 6 » الآية « 7 » أي أنه أبيح لهم أن يؤخروا الصلاة حتى يزول السّكر ، ثم نسخ ذلك ، فأمروا بالصلاة على كل حال ، ثم نسخ شرب الخمر بقوله عزّ وجلّ فَاجْتَنِبُوهُ « 8 » وبقوله سبحانه فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 9 » « 10 » ، وليس في هذا كله نسخ ، ولم ينزل اللّه هذه الآية في إباحة الخمر فتكون

--> ( 1 ) النساء ( 43 ) . ( 2 ) انظر : الإيضاح ص 228 ، وذكر ابن الجوزي نحو هذا . انظر : زاد المسير : 2 / 89 ، ونواسخ القرآن ص 279 . قال النحاس : أكثر العلماء على أنها منسوخة . . . اه . الناسخ والمنسوخ ص 130 . ( 3 ) في ظ : أن ينادي . ( 4 ) في د : عند الإمامة . ( 5 ) هو جزء من حديث طويل رواه أبو داود في كتاب الأشربة باب في تحريم الخمر : 4 / 79 ، والطبري في جامع البيان : 7 / 33 ، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 52 ، وانظر : تفسير ابن كثير : 1 / 255 ، 500 . ( 6 ) المائدة : ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . الآية . ( 7 ) رواه النحاس بسنده عن عكرمة عن ابن عباس ص 130 . قال فيكون على هذا قد نسخت الآية على الحقيقة ، يكونون أمروا بأن لا يصلوا إذا سكروا ، ثم أمروا بالصلاة على كل حال ، فإن كانوا لا يعقلون ما يقرءون وما يفعلون فعليهم الإعادة . . . اه وهو قول مرجوح . انظر تفسير القرطبي 5 / 201 . ( 8 ) المائدة ( 9 ) وقد سبقت في سورة البقرة . ( 9 ) المائدة ( 91 ) . ( 10 ) ذكر هذا مكي بن أبي طالب ، قال : وهذا قول أكثر العلماء . انظر الإيضاح ص 229 ، ولعل الإشارة ب ( هذا ) تعود إلى قوله : ثم نسخ شرب الخمر . . . الخ . وليست إلى قول عكرمة الذي عجب منه المصنف . واللّه أعلم .