علم الدين السخاوي
648
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقيل : أبيح له ( أكل ) « 1 » التمر واللبن لقيامه عليه ، فكأنه أجرة له « 2 » . وقال أبو العالية : معنى ( بالمعروف ) : أي من الغلة « 3 » ، ولا يأكل من الناض « 4 » قرضا ولا غير قرض « 5 » ، وقيل « 6 » : معنى قوله ( بالمعروف ) : القرض إذا احتاج والرد إذا أيسر ، ويدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ، أي ما اقترضتموه « 7 » ، فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ قال ذلك عمر - رضي اللّه عنه - وابن عباس والشعبي وابن جبير « 8 » ، فالآية على جميع هذه الأقوال محكمة ، وإنما سقطت هذه الأقوال ليعلم « 9 » أن القول بالنسخ ظن لا يقين « 10 » . الثالث : قوله عزّ وجلّ وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً « 11 » .
--> ( 1 ) سقط من الأصل كلمة ( أكل ) . ( 2 ) ذكره مكي أيضا المصدر السابق . فليس له أن يأخذ شيئا من الذهب والفضة إلا على وجه القرض . تفسير الطبري : 4 / 258 . ( 3 ) الغلة : الدخل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك ، وفلان يغلّ على عياله ، أي يأتيهم بالغلة . اللسان : 11 / 504 ( غلل ) . ( 4 ) الناض : الدرهم والدينار عند أهل الحجاز ويسمى ناضا إذا تحول نقدا بعد أن كان متاعا اه اللسان : 7 / 237 ( نضض ) . القاموس : 2 / 358 . ( 5 ) ذكره مكي عن أبي العالية . انظر الإيضاح ص 209 . وذكره القرطبي عن أبي قلابة . انظر الجامع لأحكام القرآن : 5 / 43 . ( 6 ) في د : بدون واو . ( 7 ) قال القرطبي : والصحيح أن اللفظ يعم هذا وسواه اه . تفسيره 5 / 45 أي يعم الاقتراض والإنفاق على اليتامى من أموالهم ، حتى لو وقع خلاف بينهما أمكن إقامة البينة اه . المصدر نفسه . ( 8 ) ذكر هذا مكي بن أبي طالب واستحسنه . انظر : الإيضاح ص 208 . وذكره القرطبي عن هؤلاء وأضاف إليهم عبيدة ومجاهدا وأبا العالية ، قال : وهو قول الأوزاعي اه الجامع لأحكام القرآن : 5 / 41 ، وانظر الآثار المروية عن هؤلاء في تفسير الطبري 4 / 255 - 257 ، وقد مال الطبري إلى هذا ، وقال : إنه أولى الأقوال بالصواب . ( 9 ) في ظق : لتعلم . ( 10 ) رد ابن العربي القول بالنسخ ، وقال : إنه بعيد لا أرضاه ، لأن اللّه تعالى يقول فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وهو الجائز الحسن ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً فكيف ينسخ الظلم المعروف ؟ بل هو تأكيد له في التجويز لأنه خارج عنه مغاير له ، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه . . ) اه أحكام القرآن : 1 / 325 . ( 11 ) النساء : ( 8 ) .