علم الدين السخاوي

642

جمال القرّاء وكمال الإقراء

السابع : قوله عزّ وجلّ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً « 1 » . قالوا : هو منسوخ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صمت « 2 » يوما إلى الليل » « 3 » ، وفساد هذا القول واضح « 4 » . الثامن : قوله عزّ وجلّ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 5 » . قال السدي : هو منسوخ بقوله سبحانه : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 6 » ، وهذا أيضا باطل « 7 » .

--> ( 1 ) آل عمران : ( 41 ) . ( 2 ) العرب تقول : لا صمت يوما إلى الليل ، ولا صمت يوم إلى الليل ، ولا صمت يوم إلى الليل ، فمن نصب أراد : لا صمت يوما إلى الليل ، ومن رفع أراد : لا يصمت يوم إلى الليل ، ومن خفض فلا سؤال فيه ، . . والصمت : السكوت . انظر : اللسان : 2 / 54 ( صمت ) . ( 3 ) رواه أبو داود في سننه كتاب الوصايا باب ما جاء متى ينقطع اليتم : 3 / 294 بلفظ : ( لا يتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم إلى الليل ) . قال الخطابي : قوله ( لا صمات يوم إلى الليل ) كان أهل الجاهلية من نسكهم الصّمات ، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير اه . المصدر نفسه . والحديث ذكره النحاس ص 106 ومكي ص 202 ، وابن عطية في المحرر الوجيز 1 / 411 ، والقرطبي في تفسيره : 4 / 81 . ( 4 ) انظر : النحاس ومكي وابن عطية والقرطبي الصفحات السابقة . قال القرطبي : قال بعض من يجيز نسخ القرآن بالسنة : أن زكريا منع الكلام ، وهو قادر عليه ، وإنه منسوخ بقوله عليه السلام ( لا صمت يوما إلى الليل ) ، وأكثر العلماء أنه ليس بمنسوخ ، وأن زكريا إنما منع الكلام بآفة دخلت عليه منعته إياه ، وتلك الآفة عدم القدرة على الكلام مع الصحة ، كذلك قال المفسرون . وذهب كثير من العلماء إلى أنه ( لا صمت يوما إلى الليل ) إنما معناه عن ذكر اللّه ، وأما عن الهذر وما لا فائدة فيه ، فالصمت عن ذلك حسن . المصدر السابق . ( 5 ) آل عمران : ( 97 ) . ( 6 ) جزء من الآية نفسها . ( 7 ) ذكر دعوى النسخ ابن سلامة وعزاه إلى السدي ، قال : قال السدي : هذا على العموم ثم استثنى اللّه تعالى بعدها فصار ناسخا . . . اه الناسخ والمنسوخ ص 105 ، وذكره ابن البارزي دون عزو ص 28 . هذا وقد أعرض عن ذكر دعوى النسخ في هذه الآية معظم الذين تكلموا في النسخ ، إلا أن ابن الجوزي ذكره عن السدي أيضا - كما ذكره ابن سلامة - وفنده وقبح القول به . نواسخ القرآن ص 241 .