علم الدين السخاوي
602
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقالوا « 1 » : كانت الوصية للوالدين والأقربين ، ثم نسخ ذلك . وقيل : معناها : أن يوصى للوالدين والأقربين بإمضاء ما فرضه اللّه لهم وسوّغه من مال الميت ، وأن لا يتعدى حكم اللّه فيه « 2 » ، فتكون « 3 » على هذا محكمة ، قالوا : ومما يؤيد أنها منسوخة أنها نزلت قبل أن ينزل ما في النساء « 4 » . وقال طاوس ، والحسن وغيرهما : هي محكمة « 5 » . وقيل : بعضها منسوخ ، وهو قوله تعالى لِلْوالِدَيْنِ ، وبعضها محكم وهو ( قول ) « 6 » الوصية للأقربين . وممن قال ذلك : الشعبي والنخعي واختاره الطبري ، ويروى ذلك عن الحسن وعن قتادة والضحاك « 7 » . وقال الضحاك : ( من مات ولم يوص للأقربين فقد ختم عمله بمعصية ) « 8 » . وقال الحسن وطاوس : إذا أوصى بثلث ماله للأجنبي ، فلقرابته من ذلك « 9 » الثلثان ، وللأجنبي الثلث « 10 » .
--> الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 35 ، وسنن الدارمي كتاب الوصايا باب الوصية للوارث : ( 2 / 419 ) والناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 25 ، وللبغدادي ص 237 ، والإيضاح لمكي ص 141 ، ونواسخ القرآن ص 159 ، وزاد المسير ( 1 / 182 ) ، والدر المنثور 1 / 424 والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي ( 1 / 71 ) وتفسير ابن كثير 1 / 211 ، وقلائد المرجان ص 59 ، ومناهل العرفان ( 2 / 257 ) . ( 1 ) في بقية النسخ : قالوا . بدون واو . ( 2 ) ذكره الفخر الرازي بنحوه ، وقال : انه اختيار أبي مسلم الاصفهاني انظر : مفاتيح الغيب 5 / 61 . ( 3 ) في د : فيكون . ( 4 ) قال مكي : قد أجمع المفسرون أن قوله « الوصية للوالدين » نزل قبل نزول آية المواريث اه الإيضاح ص 142 . ( 5 ) انظر : قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن ص 59 . ( 6 ) هكذا في الأصل : وهو قول الوصية للأقربين . وفي بقية النسخ بدون كلمة ( قول ) وهو الصواب . ( 7 ) انظر : الإيضاح لمكي ص 143 ، وراجع تفسير الفخر الرازي : 5 / 63 . ( 8 ) أخرجه الطبري بسنده عن جويبر عن الضحاك . انظر : جامع البيان 2 / 116 ، وقد سبق قريبا عند الكلام على قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ . . . أن جويبر هذا ضعيف جدا سيّئ الحفظ ، فالأثر ضعيف من حيث السند ، ثم إنه أيضا من ناحية المعنى فإنه يحكم على عمل بكونه معصية ، وهذا لا يقال إلا من المشرع الذي لا ينطق عن الهوى ولا يقال بالاجتهاد والرأي . واللّه أعلم . ( 9 ) الإشارة تعود إلى الثلث ، فلقرابته الثلثان من ذلك الثلث ، وللأجنبي ثلث الثلث . ( 10 ) أخرجه ابن جرير عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى . انظر تفسيره 2 / 117 .