علم الدين السخاوي
603
جمال القرّاء وكمال الإقراء
11 - وقال قوم : - في قوله عزّ وجلّ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 1 » أن الآية منسوخة « 2 » ، وأن المسلمين كانوا يقتدون بفعل أهل الكتاب في
--> وذكره مكي في الإيضاح ص 144 ، وعزاه إلى الحسن وطاوس . وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن وطاوس الدر المنثور ( 1 / 423 ) . تتمة : رأيت في ختام الكلام عن هذه الآية أن أنقل ما ذكره الإمام ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - حولها ففيه ما يشفي ويكفي ، وهو عبارة عن خلاصة ما ذكره المفسرون حول هذه الآية قال : « اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين ، وقد كان ذلك واجبا على أصح القولين قبل نزول آية المواريث ، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه وصارت المواريث المقدرة فريضة من اللّه يأخذها أهلوها حتما من غير وصية ولا تحمل منة الموصي ، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب وهو يقول : ان اللّه قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ، ثم ساق الآثار عن ابن عباس وغيره ، والتي تدل على أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث ، قال : ومن العلماء من يقول إنها منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث وهو مذهب ابن عباس والحسن ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد ، وبه قال سعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان ، ولكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخا في اصطلاحنا المتأخر ، لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية ، لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لا يرث ، فرفع حكم من يرث بما عين له ، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى ، وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبا حتى نسخت ، فأما من يقول إنها كانت واجبة - وهو الظاهر من سياق الآية - فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء . فإن وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع ، بل منهى عنه للحديث المتقدم ، فآية الميراث حكم مستقل ، ووجوب من عند اللّه لأهل الفروض والعصبات ، رفع بها حكم هذه بالكلية ، بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم ، يستحب له أن يوصي لهم من الثلث استئناسا بآية الوصية وشمولها ، ولما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما حق امرى مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده اه باختصار من تفسير ابن كثير 11 / 211 - 212 . ( 1 ) البقرة : 183 . ( 2 ) حكاه النحاس عن أبي العالية والسدي ، انظر الناسخ والمنسوخ ص 25 ، وممن قال بنسخها ابن حزم ، قال : نسخت بقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . . الآية 187 من سورة البقرة . وقال بنسخها ابن سلامة ص 55 - 62 ، وعبد القاهر البغدادي ، بل ادّعى الاتفاق على نسخها ، حيث أورد هذه الآية في باب ذكر الآيات التي اتفقوا على نسخها وناسخها من القرآن . وقال : ان الذي نسخها قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ الآية 185 من السورة نفسها . انظر الناسخ والمنسوخ ص 72 . ويفهم من كلام مكي أنه كذلك يميل إلى القول بنسخها ، حيث أورد الأقوال في كونها منسوخة أو ناسخة - أي لصوم يوم عاشوراء أو ثلاثة أيام من كل شهر .