علم الدين السخاوي
593
جمال القرّاء وكمال الإقراء
2 « 1 » - نحو قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 2 » زعموا أنها منسوخة بإيجاب الزكاة « 3 » . 3 - وعدوا أيضا من الأوامر والنواهي جملة فقالوا : هي منسوخة نحو قوله عز وجل وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 4 » . 4 - وقوله عز وجل : وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 5 » ، وذلك لا يصح ، ومتى كان للخطاب طريق في الحكم بأنه محكم كان أولى من حمله على أنه منسوخ « 6 » .
--> ( 1 ) الرقم الأول ، أي نمرة واحد ، تقدم عند قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . ص 589 . ورد السخاوي على من جعل ذلك من باب الناسخ والمنسوخ ، وإنما هو من باب التخصيص ، كما سبق . ( 2 ) البقرة : 3 . ( 3 ) حكاه هبة اللّه بن سلامة ص 32 . وقد رد ابن الجوزي القول بأنها منسوخة ، وقال : « بل الصحيح أنها محكمة باقية على عمومها » . انظر نواسخ القرآن ص 128 ، والمصفى بأكف أهل الرسوخ ص : 14 ، وكذلك فعل السيوطي ، حيث قال : « إن هذا القسم ليس من النسخ في شيء ، ، ولا من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه ، بل حكمها باق ، وهي خبر في معرض الثناء عليهم بالإنفاق ، وذلك يصلح في الزكاة وفي غيرها » اه باختصار . الإتقان ( 3 / 63 ) . ( 4 ) البقرة : 83 قال مكي : من قال : إن معنى الآية : سالموا الناس ، وقابلوهم بالقول الحسن جعلها منسوخة بآية السيف ، وهو قول قتادة . ومن قال : معناها : مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر ، قال : هي محكمة إذ لا يصلح نسخ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو قول عطاء » اه الإيضاح ص 124 . وراجع الناسخ والمنسوخ لعبد القاهر البغدادي ص 170 . وقد حكى الفيروزآبادي القولين ، أي أنها منسوخة بآية السيف وقيل محكمة . البصائر ( 1 / 136 ) . قال السيوطي : عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف ، وقد غلطه ابن الحصار بأن الآية حكاية عما أخذه على بني إسرائيل من الميثاق فهو خبر لا نسخ فيه ، وقس على ذلك » اه الإتقان ( 3 / 64 ) . وأقول : إن القول باحكامها هو الحق - إن شاء اللّه تعالى - فإن الآية سيقت لحكاية ما أخذ اللّه على بني إسرائيل من الميثاق بأن يقولوا للناس حسنا ، وهو عام شامل لكل الناس ، واللّه أعلم . ( 5 ) البقرة : 190 والصحيح أن الآية محكمة كسابقتها . انظر تفسير الطبري ( 2 / 190 ) ) والإيضاح ص 156 ، ونواسخ القرآن ص : 181 . وسيأتي مزيد بيان للكلام حولها - إن شاء اللّه تعالى - وذلك عند قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا . . . الآية : 190 ، من سورة البقرة ص 609 . ( 6 ) قال النووي : . « مهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة تعين المصير إليه . . » اه شرح مسلم ( 1 / 35 ) .