علم الدين السخاوي

592

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وأما نسخ المكيّ « 1 » فلم يتفق عليه « 2 » . وقال العلماء : أول « 3 » ما نسخ الصلاة إلى بيت المقدس « 4 » . وهذا يدل على أن المكي ليس فيه منسوخ ، لأن البقرة مدنية . والنسخ إنما يكون في الأحكام ، ولا نسخ في الأخبار ، لأن خبر اللّه عز وجل حق ، لا يصح أن يكون على خلاف ما هو عليه « 5 » . وليس في الفاتحة ناسخ ولا منسوخ . سورة البقرة : وقد عد قوم من المنسوخ آيات كثيرة ليس فيها أمر ولا نهي ، وإنما هي أخبار ، وذلك غلط .

--> - 3 عناية آي السورة بالدعوة إلى أصول الدين وإلى المقصد الأسمى منه كالإيمان باللّه وتوحيده . . الخ فهي مكية . 4 - تحدث آي السورة عن مثالب المشركين البغيضة وعاداتهم المنكرة . . . الخ فهي مكية . 5 - تضمن آيات السورة حث العرب على التحلي بأصول الفضائل وأمهات المكارم . . . الخ فهي مكية . وهذه العلامات الثلاث الأخيرة : بحسب الغالب ، إذ قد توجد بعض الآيات في سور مدنية مشتملة على ما اشتملت عليه الآيات المكية والعكس . 6 - ومن علامات المدني : طول أكثر سوره وآياته . . . 7 - ومنها أيضا دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا الانضواء تحت لواء الإسلام ، وإقامة البراهين على فساد عقيدتهم . . . 8 - اشتمال السورة على بيان قواعد التشريع التفصيلية والأحكام العملية في العبادات والمعاملات . . . الخ . 9 - اشتمال السورة على الأذن بالجهاد وبيان أحكامه . . . الخ . انظر : تاريخ المصحف ( ص 102 ، 106 ) التقاطا . ( 1 ) كلمة ( المكي ) الثانية ساقطة من ظ . ظنّا منه أنه مكرر . ( 2 ) انظر : الإيضاح ص ؛ 113 ، 399 ، وسبق قريبا التنويه عنه . ( 3 ) في ظ : أولها نسخ الصلاة . ( 4 ) سيأتي الكلام عليه قريبا - بإذن اللّه - . وقد قال الفيروزآبادي : وأما ترتيب المنسوخات فأولها الصلوات التي صارت من خمسين إلى خمس ، ثم تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة . . . الخ . بصائر ذوي التمييز ( 1 / 124 ) . ( 5 ) لأن المخبر يصير بنسخ خبره كاذبا ، وشذ قوم فأجازوا النسخ في الأخبار والصحيح أن لا نسخ في الأخبار ، وما جاء أنه خبر فهو مقصود به الإنشاء . راجع بصائر ذوي التمييز ( 1 / 122 ) ، والإيضاح ص 66 ، وتفسير القرطبي ( 2 / 65 ) ، والأحكام في أصول الأحكام لابن حزم ( 4 / 71 ) والإتقان ( 3 / 61 ) والمصفى ص 12 .