علم الدين السخاوي

589

جمال القرّاء وكمال الإقراء

1 - فالتخصيص نحو قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 1 » بعد قوله عز وجل : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 2 » ولو كان هذا نسخا لكانت آية البقرة المراد بها : الكتابيات . وقد روى عن ابن عباس - رضي اللّه عنه أنه قال : ( آية المائدة ناسخة لآية البقرة ) « 3 » . وقال قائلون : لا يصح هذا ، إلا على أن تكون آية البقرة في المشركات من أهل الكتاب « 4 » . وأقول : أن هذا « 5 » الذي قالوه غير مستقيم ، فإن قولنا : نسخ وتخصيص واستثناء : اصطلاح وقع بعد ابن عباس ، وكان ابن عباس يسمى ذلك نسخا « 6 » .

--> ( 1 ) المائدة : آية 5 . الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ . . إلى قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . ( 2 ) البقرة : آية : 221 . ( 3 ) ذكره السيوطي وعزاه إلى أبي داود في ناسخه عن ابن عباس . الدر المنثور ( 1 / 614 ) . وقد ذكر الطبري رواية عن ابن عباس تدل على أن اللّه تعالى استثنى من عموم المشركات نساء أهل الكتاب ، وذكر أقوال أهل التأويل في المعنى المراد من آية البقرة . ثم قال : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة من أن اللّه تعالى ذكره عني بقوله وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ : من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات ، وأن الآية عام ظاهرها ، خاص باطنها ، لم ينسخ منها شيء ، وأن نساء أهل الكتاب داخلات فيها . ثم أخذ يدلل على ذلك إلى أن قال : فقول القائل : هذه ناسخة ، هذه دعوى لا برهان له عليها ، والمدعي دعوى لا برهان له عليها متحكم ، والتحكم لا يعجز عنه أحد » اه جامع البيان ( 2 / 377 ، 378 ) . وراجع الإيضاح في ناسخ القرآن ومنسوخة لمكي ص 88 ، وأضواء البيان للشنقيطي ( 1 / 204 ) . ( 4 ) قال مكي : - عقب ذكره لرواية ابن عباس ( ان آية المائدة ناسخة لآية البقرة ) - . قال : وهذا إنما يجوز على أن تكون آية البقرة يراد بها الكتابيات خاصة ، حرّمن إلى وقت ، ثم نسخت بآية المائدة في وقت آخر . . . فبيّن الأزمان بالنسخ ، وذهب الحكم الأول بكليته . والاستثناء والتخصيص يزيلان بعض الحكم الأول ، والنسخ يزيل الحكم كله فاعرفه ، ويكون تحريم نكاح المشركات من غير أهل الكتاب بالسنة فكون آية المائدة مخصصة لآية البقرة أولى من كونها ناسخة لها ، ليكون تحريم نكاح المشركات من غير أهل الكتاب بنص القرآن اه الإيضاح ص 88 - 89 . وهذا هو الحق ، وهو ما قرره الطبري ومكي وغيرهما ، من أن هذا من باب التخصيص وليس من النسخ في شيء ، واللّه أعلم . ( 5 ) ( هذا ) : ساقط من د وظ . ( 6 ) ومما يدل على هذا أن في هذه الآية نفسها أي وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ذكر الطبري عن ابن عباس