علم الدين السخاوي

590

جمال القرّاء وكمال الإقراء

ولو وقع الاصطلاح على تسمية جميع ذلك نسخا - ويكون النسخ على ثلاثة أضرب « 1 » - لم يمتنع لاجتماع المعاني الثلاثة في الإزالة للحكم المتقدم . والناسخ / يكون مدنيا لا غير « 2 » . ( 54 / أ ) فأما أن ينسخ مكيا ، أو ينسخ « 3 » مدنيا نزل قبله « 4 » . وقد تقدم ذكر المدني والمكي « 5 » ، ونزيد هنا فنقول :

--> والربيع أنه استثنى من ذلك نساء أهل الكتاب . وذكر ابن القيم بسندين وألفاظ متقاربة عن محمد بن سيرين عن حذيفة أنه قال : ( إنما يفتي الناس أحد ثلاثة : رجل يعلم ناسخ القرآن ومنسوخه . . . ) . قال ابن القيم : « ومراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة - وهو اصطلاح المتأخرين - ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة ، أما بتخصيص أو تقييد أو حمل مطلق على مقيد وتفسيره وتبيينه ، حتى أنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد . فالنسخ عندهم ، وفي لسانهم : هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه ، ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى ، وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر » اه . إعلام الموقعين ( 1 / 35 ) . ( 1 ) أي ويكون برفع الحكم وإزالته ، أو باستثناء بعض أفراده ، أو بتخصيص عمومه ، فإن هذه المعاني الثلاثة تشترك في معنى الإزالة واللّه أعلم . ( 2 ) أما القول بنسخ المكي للمكي فهو أمر لم يتفق عليه بين العلماء ، وهو قليل ، وقد مثل له مكي بن أبي طالب بقوله تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية 7 من سورة غافر ؛ قال : قال ابن وهب : « هذا ناسخ لقوله في ( عسق ) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ الآية 5 من سورة الشورى . قال : وهو من نسخ المكي للمكي ، وهو قليل غير متفق عليه » اه الإيضاح ص 399 . وهذا قول مرجوح لأن كليهما خبر . وقد نقل السيوطي هذا عن مكي ، ثم قال : وأحسن من هذا نسخ قيام الليل في أول سورة المزمل بآخرها ، أو بإيجاب الصلوات الخمس ، وذلك بمكة اتفاقا » اه الإتقان ( 3 / 71 ) . ( 3 ) في د وظ : وأما ينسخ . ( 4 ) قال مكي : وهذان الأصلان عليهما كل الناسخ والمنسوخ ، ولا يجوز أن ينسخ المكيّ المدنيّ . قال : ويجوز أن ينسخ المكيّ المكيّ الذي نزل قبله ، كما جاز أن ينسخ المدنيّ المدنيّ الذي نزل قبله . . » اه الإيضاح ص 113 . ( 5 ) وذلك في أول هذا الكتاب تحت عنوان ( نثر الدرر في ذكر الآيات والسور ) .