علم الدين السخاوي
7
جمال القرّاء وكمال الإقراء
الجزء الأول مقدّمة [ المحقق ] الحمد للّه العزيز الوهاب ، أنزل على عبده الكتاب ، هدى وذكرى لأولى الألباب ، والصلاة والسلام على سيد الأحباب ، نبينا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - النبي الأمي المبعوث بالحق والصواب ، الشافع المشفع يوم الحساب ، وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآب . أما بعد : فإن علوم القرآن الكريم أرفع العلوم قدرا ، وأشرفها ذكرا ، والاشتغال بها من أجلّ الأعمال وأفضل القربات ، لأنها تتعلق بخدمة كتاب اللّه تعالى ، وقد كان القرآن الكريم موضع عناية من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته الكرام ، ومن تبعهم من العلماء الأجلاء الذين عكفوا عليه يدرسونه ويستخرجون كنوزه ، فأولوه عناية فائقة ، فاعتنوا بتفسيره وبيان أساليبه وبلاغته ، إلى غير ذلك ، وتناولوا كثيرا من نواحيه بالبحث والتوضيح ، وتنافسوا في هذا الميدان الفسيح ، وأفنوا أعمارهم في تصنيف الكتب التي تخدم هذا القرآن العظيم ، وهم بهذا يكونون قد أدوا واجبهم نحوه ، كل بحسب ما أوتى من العلم ، فخلفوا لنا تراثا علميا تزخر به المكتبات في أنحاء المعمورة ، وكلها تدل على العناية بهذا الدستور الإلهي الرباني الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ . . . « 1 » . ومعظم هذا التراث لا زال مخطوطا ينتظر من ينفض عنه الغبار ، ويخرجه إخراجا سليما ، بحيث يكون في متناول طلاب العلم والمعرفة ، وبخاصة طلاب الدراسات العليا . ومن أجلّ هذه المخطوطات ما يسمى في اصطلاح المتأخرين ب « علوم القرآن » ، واني أحمد اللّه سبحانه وتعالى الذي وفقني لتحقيق كتاب من خيرة الكتب التي صنفت في علوم
--> ( 1 ) سورة فصلت ( 42 ) .