علم الدين السخاوي
8
جمال القرّاء وكمال الإقراء
القرآن ، ألا وهو « جمال القراء وكمال الإقراء » لموضوع بحثي ، وهو لعلم الدين السخاوي المتوفي سنة 643 ه ، وقد كنت أحد خريجي كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية ، وكنت شغوفا في حبي لكتاب اللّه تعالى ومعرفة علومه ، ومنّ اللّه عليّ بالالتحاق بشعبة التفسير وعلوم القرآن من قسم الدراسات العليا ، وكان عملي في مرحلة الماجستير في موضوع « عبد الرحمن الثعالبي ومنهجه في التفسير » فأردت أن أجمع بين الحسنيين ، الموضوع والتحقيق ، فاخترت هذا الكتاب وهو كتاب مهم ومفيد ، إذ تناول فيه مؤلفه أنواعا من العلوم المتصلة بالقرآن الكريم ، كمعرفة المكي والمدني ، والكلام على إعجاز القرآن وفضائله ، وكيفية تأليفه ، وتجزئته وعدد آياته وسوره ، وذكر الشواذ ، وناسخ القرآن ومنسوخه ، وغير ذلك ، وهي موضوعات مهمة ، كلها تتعلق بالقرآن الكريم . فألفيته جديرا بالاهتمام والتحقيق ، وبخاصة أن مؤلفه علم الدين السخاوي الذي أجمع المؤرخون له على جلالة قدره ، فشد هذا من أزري وشجعني على اختيار هذا الموضوع ، ولا شك أن العمل في مجال تحقيق التراث ، مجال فيه مشقة وتعب ، وفي الوقت نفسه فيه لذة وسعادة ، وإن بعض من لم يمارس عمل التحقيق ويكابد مشقته ، يظن أنه عمل سهل وميسور ، ويظن أنه مجرد إزالة الغبار عن كتاب مغمور ونسخه وإخراجه ، والواقع أن تحقيق كتب التراث يحتاج إلى وقت وجهد كبير ، ويتمثل ذلك في التعليق على بعض المسائل المهمة ، وإيضاح القضايا العلمية التي تحتاج إلى إيضاح ، وعزو الآيات القرآنية وتخريج الأحاديث النبوية ، وترجمة الأعلام . . إلى غير ذلك ، مما يخدم النص ، ويخرجه إلى طلاب العلم والمعرفة بثوب يليق به ، وهذا ما حاولت أن أسلكه في تحقيق هذا الكتاب ، وقد كانت مهمتي شاقة ، إذ أن الكتاب يشتمل على عدة علوم ، كل علم يكاد يكون علما مستقلا بذاته ويحتاج إلى متخصص ، وحسبي أني اجتهدت وبذلت طاقتي فإن أصبت فالحمد للّه الذي وفقني للصواب ، وإن أخطأت ، فكل بني آدم خطاء ، واللّه الموفق والهادي إلى سواء الصراط ، وهو حسبي ونعم الوكيل .