علم الدين السخاوي
43
جمال القرّاء وكمال الإقراء
والتفسير ، قصده الخلق من البلاد لأخذ القراءات عنه ، وله المصنفات الكثيرة ، والشعر الكثير ، وكان من أذكياء بني آدم . . . اه « 1 » . [ 3 ] - وقال ابن كثير : شيخ القراء بدمشق ، ختم عليه ألوف من الناس ، وكان قد قرأ على الشاطبي المتوفى سنة 590 ه وشرح قصيدته وله شرح المفصل ، وله تفاسير وتصانيف كثيرة ، ومدائح في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانت له حلقة بجامع دمشق ، وولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح وبها كان مسكنه . . . اه « 2 » . [ 4 ] - ووصفه ابن الجزري بقوله : كان إماما علامة محققا مقرئا مجودا ، بصيرا بالقراءات وعللها ، إماما في النحو واللغة والتفسير والأدب أتقن هذه العلوم اتقانا بليغا ، وليس في عصره من يلحقه فيها ، وكان عالما بكثير من العلوم غير ذلك ، مفتيا أصوليا مناظرا ، وكان - مع ذلك - ديّنا خيرا متواضعا ، مطرح التكلّف ، حلو المحاضرة ، حسن النادرة ، حاد القريحة ، من أذكياء بني آدم ، وافر الحرمة ، كبير القدر ، محببا إلى الناس ، ليس له شغل إلّا العلم والإفادة ، أقرأ الناس نيفا وأربعين سنة بجامع دمشق . . ثم بتربة الصالح ، ولأجله بنيت ، وبسببه جعل شرطها على الشيخ أن يكون أعلم أهل البلد بالقراءات اه « 3 » . [ 5 ] - ونعته السيوطي بقوله : طويل الباع في الأدب ، مع التواضع في الدين ، والمودة وحسن الخلق ، من أفراد العالم ، وأذكياء بني آدم مليح المحاورة ، حلو النادرة ، حاد القريحة ، مطرح التكلّف ا ه « 4 » . ومن ينعم النظر فيما قاله هؤلاء العلماء في حق الإمام السخاوي يظهر له جليا : - أنه لم يكن مقرئا مجودا فحسب ، بل كان إلى جانب ذلك مفسّرا ، كما ذكر مترجموه أن له تفسيرا وصل فيه إلى سورة الكهف « 5 » . وقد ذكره كل من السيوطي والداودي ضمن علماء التفسير في طبقاتهما . - وإلى جانب كونه مقرئا مجودا مفسرا ، كذلك كان محدثا فقد روى الحديث عن
--> ( 1 ) طبقات الشافعية ( 8 / 297 ) . ( 2 ) البداية والنهاية ( 13 / 181 ) . ( 3 ) غاية النهاية في طبقات القراء ( 1 / 569 ) . ( 4 ) بغية الوعاة ( ص 349 ) . ( 5 ) وسيأتي - ان شاء اللّه - عند الكلام عن مؤلفاته .