علم الدين السخاوي
42
جمال القرّاء وكمال الإقراء
[ 2 ] - وقال ابن خلكان : ثم انتقل السخاوي إلى مدينة دمشق ، وتقدّم بها على علماء فنونه واشتهر ، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم . . ورأيته بدمشق ، والناس يزدحمون عليه في الجامع ، لأجل القراءة ، ولا تصح لواحد منهم نوبة إلّا بعد زمان ، ورأيته مرارا يركب بهيمة ، وهو يصعد إلى جبل الصالحية ، وحوله اثنان « 1 » وثلاثة ، وكل واحد يقرأ ميعاده في موضع غير الآخر ، والكل في دفعة واحدة ، وهو يرد على الجميع ، ولم يزل مواظبا على وظيفته إلى أن توفي اه « 2 » . [ 3 ] - وقال القفطي : واستوطن دمشق ، وتصدّر بجامعها للإقراء والإفادة ، فاستفاد الناس منه ، وأخذوا عنه ، وصنّف في علم القراءات ، وشرح قصيدة شيخه في القراءات شرحا وافيا كافيا ، ونقل عنه ، وشرح المفصل للزمخشري شرحا حسنا ، وطيء الألفاظ ، أراد به وجه اللّه تعالى ، فالنفوس تقبله ، وهو مقيم على حالته في الإفادة بدمشق في زماننا هذا ، وهي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ( 632 ه ) « 3 » . [ 4 ] - كما وصفه تلميذه أبو شامة بقوله : « . . علامة زمانه وشيخ عصره وأوانه . . . » اه « 4 » . ثانيا : ثناء العلماء اللاحقين به : وهم كثيرون ، أذكر كلام بعضهم على سبيل المثال ، وفيه ما يكفي لأن معظم كلام غير هؤلاء إنما يعد تكرارا لما كتبه الأولون . [ 1 ] - ترجم له الذهبي فقال : كان السخاوي إماما علامة مقرئا محققا ، ونحويا علامة ، مع بصره بمذهب الشافعي - رضي اللّه عنه - ومعرفته بالأصول ، واتقانه للغة ، وبراعته في التفسير ، وأحكامه لضروب الأدب ، وفصاحته في الشعر ، وطول باعه في النثر ، مع الدين والمروءة ، والتواضع واطّراح التكلّف ، وحسن الأخلاق ، ووفور الحرمة ، وظهور الجلالة ، وكثرة التصنيف . . إلى أن قال : وقد كان الشيخ علم الدين من أفراد العالم ، ومن أذكياء بني آدم ، حلو النادرة ، مليح المحاورة . . . ا ه « 5 » . [ 2 ] - وقال السبكي : كان فقيها يفتي الناس ، وإماما في النحو والقراءات
--> ( 1 ) هكذا ولعل الصواب : أو ثلاثة . ( 2 ) وفيات الأعيان ( 3 / 340 ) . ( 3 ) انباه الرواة ( 2 / 311 ) . ( 4 ) الذيل على الروضتين ( ص 177 ) وسيأتي - ان شاء اللّه - بقية كلامه عند ذكر وفاة السخاوي . ( 5 ) معرفة القراء الكبار ( 2 / 632 ) .