علم الدين السخاوي

382

جمال القرّاء وكمال الإقراء

تجزئة القرآن « 1 » يقال : أجزاء القرآن والأحزاب والأوراد : بمعنى واحد ، وأظن الأحزاب مأخوذة

--> ( 1 ) جزأ العلماء القرآن تجزئات شتى ، منها التجزئة إلى ثلاثين جزءا ؛ فقد جزءوه إليها أولا وأطلقوا على كل واحد منها اسم الجزء ، بحيث لا يخطر بالبال عند الإطلاق غيره . فإذا قال قائل : قرأت جزءا من القرآن تبادر للذهن أنه قرأ منه جزءا من الأجزاء الثلاثين . ثم جزءوا كل واحد من هذه الأجزاء الثلاثين إلى جزءين فصارت الأجزاء بذلك ستين - وسيأتي إن شاء اللّه بيان هذا كله بالتفصيل - وقد أطلقوا على كل واحد منها اسم الحزب . ثم جزءوا كل واحد من هذه الأحزاب الستين إلى ثمانية أجزاء فصارت بذلك أربعمائة وثمانين جزءا ، فإذا حفظ من يريد حفظ القرآن في كل يوم من ذلك جزءا - أي ثمن حزب أتم حفظه في نحو سنة وأربعة أشهر . انظر كتاب التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن ( ص 154 ) وسيأتي - بإذن اللّه - أن المنصور العباسي طلب من عمرو بن عبيد أن يجزئ له القرآن بحيث يحفظه في سنة ، فجزأه له إلى ثلاثمائة وستين جزءا ، وقال : إنه حفظ القرآن على هذه التجزئة وحفظ بها جماعة من الناس ، فحفظ المنصور العباسي القرآن على تلك التجزئة وحفظ بها ولده المهدي العباسي ومن هذه التجزئة يمكن استخراج انصاف القرآن وأثلاثه وأرباعه وأخماسه وأسداسه وأعشاره ، وسيذكرها المصنف بالتفصيل ، مع ذكر الأسباع والأثمان والاتساع وأجزاء اثني عشر وخمسة عشر وستة عشر وأربع وعشرين وسبع عشرين . . . الخ . وقد وقع خلاف يسير بين العلماء في هذه التجزئة - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - وفي هذه التجزئة ما يبعث على حفز الهمم وتنشيط القارئ حتى يسير قدما في حفظ القرآن والإقبال عليه دون كلل أو ملل ، واللّه الموفق . وهنا ينشأ سؤال وهو من أول من وضع التجزئة ؟ وأترك الإجابة لأبي عمرو الداني حيث قال : روى شعبة عن أبي عوانة أنه قال : أول من جزأ القرآن بأسباعه وأعشاره على الآيات وجزأه على الكلمات أبيّ بن كعب ، وبه أخذ أهل العراق ، وجزأه على الحروف : معاذ بن جبل ، وبه أخذ ابن