علم الدين السخاوي

350

جمال القرّاء وكمال الإقراء

في القراءة أحب إلى أهل العلم ) « 1 » اه . وروى أبو عبيد - رحمه اللّه - عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي « 2 » قال : ( قلت : لأغلبن الليلة على الحجر « 3 » ، - يعني المقام - فقمت ، فلما قمت فإذا أنا برجل متقنّع يزحمني ، فنظرت ، فإذا عثمان بن عفان - رحمة اللّه عليه وبركاته - فتأخرت عنه ، فصلّى فإذا هو يسجد بسجود « 4 » القرآن حتى إذا قلت : هذي هوادي الفجر « 5 » ، أوتر بركعة ، لم يصل غيرها ، ثم انطلق ) « 6 » . قال أبو عبيد : وحدّثنا هشيم ، قال : أنبأ منصور عن ابن سيرين قال : قالت نائلة ابنة الفرافصة الكلبية « 7 » - رحمها اللّه - حيث دخلوا على عثمان رحمه اللّه ليقتلوه - ( إن تقتلوه

--> ( 1 ) سنن الترمذي أبواب القراءات الباب الرابع 8 / 272 . « وهذا هو المختار ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ القرآن بالترتيل وكانت قراءته مفسرة حرفا حرفا ، واتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم أحب وأولى » راجع تحفة الأحوذي 8 / 273 ، وهذا الذي أميل إليه وتطمئن النفس إليه . واللّه أعلم . « والدلائل عليه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر ، فهو المقصود المطلوب ، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب » اه التبيان في آداب القرآن ص 43 . ( 2 ) عبد الرحمن بن عثمان بن عبد اللّه التيمي - بفتح التاء المشددة - ابن أخي طلحة ، صحابي ، قتل مع ابن الزبير بمكة سنة 73 ه . التقريب 1 / 490 ، وانظر الاستيعاب 6 / 59 ، والإصابة 6 / 300 رقم 5151 . ( 3 ) يظهر أنه الحجر - بفتح الحاء والجيم - وهو مقام إبراهيم - عليه السلام - وقد جاء في رواية ابن أبي شيبة : قال : « فقمت خلف المقام أصلي . . . » واللّه أعلم . وقد ضبطت في بقية النسخ : بكسر الحاء وسكون الجيم ، وكأنّهم يقصدون حجر إسماعيل - عليه السلام - والذي أراه أنه بفتح الحاء والجيم كما أثبته وهو المناسب للسياق . واللّه أعلم . ( 4 ) هكذا في الأصل ود وظق : بسجود القرآن ، وفي ظ وفضائل القرآن لأبي عبيد : سجود . والمعنى أن سجوده كان مساويا لقراءته . واللّه أعلم . ( 5 ) الهادية من كل شيء : أوله وما تقدم منه ، ولهذا قيل : أقبلت هوادي الخيل ، إذا بدت أعناقها ، وهوادي الليل : أوائله ، وكذلك أوائل الفجر ، لتقدمها كتقدم الأعناق اللسان 15 / 357 ( هدى ) . ( 6 ) أخرجه أبو عبيد - كما قال المصنف - بسنده إلى السائب بن يزيد أن رجلا سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد اللّه ، فقال ان شئت أخبرتك عن صلاة عثمان ، فقال : نعم ، قال : قلت : لأغلبن . . . وذكره ، باب القارئ يختم القرآن كله في ليلة أو ركعة ص 114 ، ونقله ابن كثير عن أبي عبيد ، وقال : وهذا اسناد صحيح فضائل القرآن ص 50 . وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب من رخص أن يقرأ القرآن في ليلة وقراءته في ركعة 2 / 502 . ( 7 ) نائلة ابنة الفرافصة - بفتح الفاء الأولى - بن الأحوص ، زوجة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، كانت خطيبة شاعرة من ذوات الرأي والشجاعة ، وكانت ممن وقف يدافع عن عثمان عندما أرادت تلك الفئة الباغية قتلة ، وقطعت دونه ، وبعد مقتل عثمان أبت الزواج بعده . راجع طبقات ابن