علم الدين السخاوي
316
جمال القرّاء وكمال الإقراء
بإسناده عن سهل بن سعد الأنصاري « 1 » قال : ( خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ونحن نقترئ ، يقرئ « 2 » بعضنا بعضا فقال : الحمد للّه ، كتاب اللّه عزّ وجلّ واحد فيه الأحمر والأسود ، اقرءوا القرآن ، اقرءوا « 3 » قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح « 4 » لا يجاوز تراقيهم « 5 » ، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه ) « 6 » . وبإسناده عن عقبة بن عامر قال : ( خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما ونحن في المسجد نتدارس القرآن ، فقال : تعلّموا كتاب اللّه عزّ وجلّ واقتنوه - وحسبت أنه قال - : وتغنوا به « 7 » ، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل ) « 8 » « 9 » .
--> وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في تحفة الأحوذي 8 / 275 والحديث ضعيف لأن في سنده ضعيفين - وهما الهيثم بن الربيع وصالح المرى ، كما عرفت . ومعنى الحال المرتحل : هو الذي يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله ، شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه ، ثم يفتتح سيره أي يبتدئه . . . انظر : اللسان 11 / 171 ، ( حلّل ) وتحفة الأحوذي 8 / 274 . ( 1 ) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس ، له ولأبيه صحبه ، مشهور مات سنة 88 ه وقيل بعدها . التقريب 1 / 336 ، والإصابة 4 / 275 رقم 3526 . ( 2 ) في ظ : نقرئ . ( 3 ) في د وظ : اقرءوا القرآن ، اقرءوا القرآن قبل . . . الخ . ( 4 ) القدح - بكسر القاف وسكون الدال - جمعه قداح ، وهو السهم قبل أن ينصل ويراش . وقال أبو حنيفة : القدح : العود إذا بلغ فشذب عنه الغصن ، وقطع على مقدار النبل الذي يراد من الطول والقصر اللسان 2 / 556 ( قدح ) . ( 5 ) التراقي : جمع ترقوة - بفتح التاء - وهي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين ، فمعناه أن قراءتهم لا يرفعها اللّه ولا يقبلها فكأنها لم تجاوز حلوقهم ، وقيل المعنى : لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته ولا يحصل لهم غير القراءة اللسان 10 / 32 ( ترق ) . ( 6 ) أخرجه أبو عبيد - كما قال المصنف - في فضائله بسنده إلى سهل بن سعد الأنصاري باب فضل الحض على القرآن والإيصاء به ص 17 ، والحديث في سنن أبي داود كتاب الصلاة باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة 1 / 520 والمصنّف لابن أبي شيبة 10 / 535 . وفي مسند أحمد بنحوه 3 / 146 ، 397 ، 5 / 338 ، وانظر فضائل القرآن لابن كثير : 54 ، 55 ، والتبيان ص 29 . ( 7 ) في مسند أحمد : قال قباث - أحد رجال السند - ولا أعلمه قال إلّا « وتغنوا به » . ( 8 ) قال النووي : الأنعام التي تعقل هي الإبل خاصة ، والعقل - بضم العين والقاف - ويجوز إسكان القاف وهو كنظائره ، وهو جمع عقال ككتاب وكتب اه . شرح صحيح مسلم 6 / 77 . ( 9 ) أخرجه أبو عبيد - كما قال المصنف - في فضائله باب فضل الحض على القرآن والإيصاء به ص 18 . قال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح 8 / 169 .