علم الدين السخاوي
288
جمال القرّاء وكمال الإقراء
فإن « 1 » أرادوا الحديث دلّهم على أحسن الحديث ، وإن أرادوا القصص دلّهم على أحسن القصص ( القرآن ) « 2 » اه . وروى أيضا عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو كان القرآن في إهاب « 3 » ، ثم ألقى في النار ما احترق » « 4 » . قال أبو عبيد : ( وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن « 5 » ) اه . وقال الأصمعي « 6 » : لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق ، يقول :
--> ( 1 ) في بقية النسخ : قال : فإن أرادوا . . . الخ . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد في فضائله - كما قال المصنف - باب فضل القرآن وتعلّمه وتعليمه ص 7 . وأخرجه الحاكم في المستدرك بنحوه وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأقرّه الذهبي كتاب ( التفسير ) تفسير سورة يوسف عليه السلام 2 / 345 . وأخرجه الطبري في تفسيره بسنده إلى المسعودي عن عون بن عبد اللّه 12 / 150 . وأخرجه في موضع آخر بسنده إلى سعد بن أبي وقاص ، المصدر السابق ، وزاد السيوطي نسبته إلى إسحاق بن راهويه والبزار وأبي يعلى وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وابن حبان ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه كلهم عن سعد بن أبي وقاص وذكره بنحوه . الدر المنثور 4 / 496 . ( 3 ) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ ، اللسان 1 / 217 ( أهب ) . وراجع مختار الصحاح 31 ، والقاموس المحيط 1 / 39 ، والمصباح المنير 28 . ( 4 ) أخرجه أبو عبيد - كما قال المصنف - في فضائله باب فضل القرآن وتعلّمه وتعليمه ص 8 ، والدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن بلفظ ( لو جعل القرآن . . . ) الخ 2 / 430 . وفي سنده مشرح بن هاعان المصري وابن لهيعة ، وقد تقدم إنّ ابن لهيعة ضعيف ، وأما مشرح فقد قال الذهبي : قال ابن حبان « يكنى أبو مصعب يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها . . . » اه الميزان 4 / 117 . وهذا الحديث ممّا رفعه ابن لهيعة في آخر عمره بعد أن اختلط . راجع الميزان 2 / 476 . قال المناوي : « وفيه ابن لهيعة عن مشرح بن ماهان - هكذا - ولا يحتج بحديثهما عن عقبة ، لكنه يتقوّى بتعدد طرقه . . » اه فيض القدير 5 / 324 ، وأخرجه أحمد وابن الضريس والحكيم الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان والطبراني في الكبير كلهم عن عقبة بن عامر إلّا الطبراني فعن سهل بن سعد . انظر الكنز 1 / 536 رقم 2402 ، 2403 ، 2404 . ( 5 ) نقل هذا القرطبي عن أبي عبيد ، ثم نقل أقوالا أخرى عن أبي جعفر الطحاوي . انظر التذكار ص 48 ، وقيل المعنى : من علّمه اللّه القرآن لم تحرقه نار الآخرة ، فجعل جسم حافظ القرآن كالإهاب له . النهاية في غريب الحديث 1 / 83 ، وفيض القدير : 4 / 324 . ( 6 ) عبد الملك بن قريب - بضم القاف - بن علي بن أصمع الباهلي ، أبو سعيد الأصمعي ، أحد الأئمة في