علم الدين السخاوي
279
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وعن منذر الثوري « 1 » قال لي الربيع بن خثيم « 2 » : ( أيسرّك أن تلقى صحيفة من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتمة « 3 » ؟ ! ) . قلت : نعم ، وأنا أرى أنه سيطرفني « 4 » - فما زادني على هؤلاء الآيات من سورة الأنعام : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ . . إلى آخر الآيات « 5 » . وقال عبد اللّه بن مسعود - رحمه اللّه - : ( ما من آية أجمع لخير وشر من آية في سورة النحل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 6 » . . إلى قوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 7 » . وقال : ( ما في القرآن آية أعظم ( فرحا ) « 8 » من آية في سورة الزمر قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . . « 9 » إلى آخرها ) . وعنه أيضا : ( ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء القصرى « 10 »
--> ( 1 ) منذر بن يعلى الثوري أبو يعلى الكوفي الثقة من السادسة . التقريب 2 / 275 ، وتاريخ الثقات : 440 ، والكنى للإمام مسلم : 2 / 928 . ( 2 ) الربيع بن خثيم - بضم المعجمة وفتح المثلثة - الثوري التميمي أبو يزيد من عبّاد أهل الكوفة وزهادهم والمواظبين منهم على الورع ، مات بها سنة ثلاث وستين . مشاهير علماء الأمصار : 99 ، والتقريب 1 / 244 ، وصفة الصفوة 3 / 59 . ( 3 ) في فضائل القرآن لأبي عبيد : عليها خاتمه . وفي الدر المنثور : بخاتم . ( 4 ) قال ابن منظور : أطرف الرجل ، أعطاه ما لم يعط أحدا قبله ، وأطرفت فلانا شيئا : أي أعطيته شيئا لم يملك مثله فأعجبه اه . اللسان 9 / 214 « طرف » . ( 5 ) أخرجه أبو عبيد في فضائله باب فضل آيات القرآن ص 207 . وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم . الدر المنثور 3 / 381 . وله شاهد عند الترمذي ، فقد ساق بسنده إلى عبد اللّه بن مسعود قال ( من سرّه أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : فليقرأ هؤلاء الآيات ) . . . وذكرها ، قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، أبواب التفسير باب ومن سورة الأنعام 8 / 446 . ( 6 ) كتبت العبارة في ظ هكذا : إن اللّه يأمر بالعدل والأولى قوله . . الخ . ( 7 ) النحل ( 90 ) . ( 8 ) هكذا في الأصل ود ، ظ ( فرحا ) بالحاء المهملة . وفي ظق ( فرجا ) بالجيم وهي أصوب . ( 9 ) الزمر ( 53 ) . وفي ، وظ : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . . ( 10 ) أي السورة القصيرة التي تحدثت عن أحكام النساء ، احترازا عن السورة الطويلة التي تحدثت أيضا عن النساء ما لهن وما عليهن والمعروفة بسورة النساء .