علم الدين السخاوي
215
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وجلّ : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » . والقرآن كلام رب العالمين ، غير مخلوق عند أهل الحق ، وعلى ذلك أئمة المسلمين « 2 » . كسفيان الثوري « 3 » ، ومالك بن أنس والشافعي « 4 » ، وأحمد بن حنبل « 5 » وعامة الفقهاء والعلماء « 6 » .
--> ( 1 ) الإسراء ( 88 ) . ( 2 ) مسألة القول بخلق القرآن تعتبر من أخطر القضايا التي احتدم فيها النزاع بين أهل السنّة من جهة وبين المعتزلة من جهة أخرى ، وقد تشعب فيها الكلام وتفاقم فيها الخلاف ، ووقعت بسببها المحنة على أهل السنة ، وضرب بسببها إمام من أئمتها ألا وهو أحمد بن حنبل - رحمه اللّه تعالى - الذي وقف كالجبل الشامخ ضد المعتزلة القائلين بخلق القرآن ، مقررا أنّ القرآن كلام اللّه وصفة من صفاته تعالى الأزلية . يقول ابن تيمية - رحمه اللّه - : « مذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين ، كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دلّ عليه الكتاب والسنّة ، وهو الذي يوافق الأدلّة العقلية الصريحة أنّ القرآن كلام اللّه منزّل غير مخلوق . . . » اه . الفتاوى 12 / 37 ، وراجع 12 / 164 ، 577 ، 578 ، 584 من المصدر نفسه . ويقول الطحاوي : « القرآن كلام اللّه ، منه بدا بلا كيفية قولا ، وأنزله على رسوله وحيا ، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا ، وأيقنوا أنه كلام اللّه تعالى بالحقيقة ، وليس بمخلوق ككلام البرية اه . . . » شرح العقيدة الطحاوية : 179 ، وراجع 188 من المصدر نفسه . وراجع كذلك كلام الإمام أحمد بن حنبل وغيره في هذا في : الإبانة عن أصول الديانة الباب الخامس 103 . ( 3 ) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أبو عبد اللّه ، أمير المؤمنين في الحديث ، وكان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى ، ولد في الكوفة ، وتوفي بالبصرة ( 97 - 161 ه ) . تاريخ بغداد 9 / 151 ، وصفة الصفوة 3 / 147 ، والبداية والنهاية 10 / 137 ، والأعلام 3 / 104 . ( 4 ) محمد بن إدريس بن العباس الهاشمي القرشي ، أبو عبد اللّه ، أحد الأئمة الأربعة ، وإليه تنسب الشافعية ، كان ذكيا مفرطا ، أفتى وهو ابن عشرين سنة ، له تصانيف كثيرة ، ولد بغزة من فلسطين ، وتوفي بمصر ( 150 - 204 ه ) . تاريخ بغداد 2 / 56 ، وصفة الصفوة 2 / 248 ، والبداية والنهاية 10 / 262 ، والأعلام 6 / 26 . ( 5 ) أحمد بن حنبل ، أبو عبد اللّه الشيباني ، إمام المذهب الحنبلي ، وأحد الأئمة الأربعة المشهورين ، وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن ، ومات قبل أن يناظر ابن حنبل ، وتولّى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن . . . ( 164 - 241 ه ) . تاريخ بغداد 4 / 412 ، وصفة الصفوة 2 / 336 ، والأعلام 1 / 203 وراجع كتاب « مناقب الإمام أحمد » لابن الجوزي مطبوع متداول . ( 6 ) انظر الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري : 110 ، وراجع كذلك التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي 17 - 18 .