علم الدين السخاوي
187
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وأول المفصل سورة الحجرات « 1 » وقيل سورة ( ق ) « 2 » . وعن ابن عباس : المفصل أوله من سورة « 3 » الضُّحى « 4 » لأنه يفصل من تلك السورة بين كل سورتين بالتكبير « 5 » .
--> ومناهل العرفان 1 / 352 ، والذي تبين لي أنّ عبارة الزركشي ومن تابعه أوفق من عبارة السخاوي التي تقول : إنّه لم ينسخ من المفصل شيء ، وسيأتي في هذا الكتاب كلام السخاوي نفسه على الناسخ والمنسوخ وسنجد هناك أنه قد ذكر كثيرا من القضايا التي قيل إنّها منسوخة من سور المفصل ، وإن كان قد رد على أكثرها ، إلّا أنّه سلّم ببعضها كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً . . . المجادلة ( 12 ) . قال : إنها منسوخة بالآية التي بعدها أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ، فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . . وسيأتي الكلام على هذا في موضعه - ان شاء اللّه تعالى - . انظر ص 855 وراجع نواسخ القرآن لابن الجوزي 478 ، والإتقان 3 / 67 ومناهل العرفان 2 / 268 ، وقد تردد في بعض تلك القضايا ولم يجزم بنسخها أو عدمه كما سيأتي عند كلامه على الناسخ والمنسوخ من سورة المزمل ، وليس غرضي هنا الكلام على ذلك ، وإنما أردت أن أقرر ما ذكره السخاوي وغيره من بعض قضايا النسخ في المفصل . . . ( 1 ) يقول ابن حجر في الفتح : 2 / 249 - بعد أن سرد الأقوال في ذلك وهي ما يقرب من اثني عشر قولا - قال : « والراجح الحجرات ذكره النووي » اه . وقال في موضع آخر : 9 / 43 : « وبه جزم جماعة من الأئمة » . هكذا قال - رحمه اللّه - إلّا أن الذي مال إليه واختاره هو القول الآخر انظر الهامش الآتي . ( 2 ) واختاره الحافظ ابن حجر ، انظر الفتح 2 / 195 ، 249 ، 9 / 43 ، والزركشي في البرهان 1 / 246 . وقد سرد السيوطي في الإتقان اثني عشر قولا ، ولم يصرح بالترجيح 1 / 180 إلّا أنه في الدر المنثور 7 / 587 ساق الآثار في ذلك عند أول تفسيره لسورة ( ق ) وهذا يدل على الترجيح ، وبه جزم ابن كثير في تفسيره 4 / 220 . ( 3 ) في بقية النسخ : ( والضحى ) . ( 4 ) حكاه الخطابي والماوردي كما في فتح الباري 2 / 249 دون ذكر لابن عباس . وقال الزركشي : « عزاه الماوردي لابن عباس ، حكاه الخطابي في غريبه ووجهه بأن القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير ، قال : وهو مذهب ابن عباس وقراء مكة » البرهان 1 / 246 ، وانظر الاتقان 1 / 180 . ( 5 ) قال ابن الجزري : « اختلف في سبب ورود التكبير من المكان المعين فروى الحافظ أبو العلاء بإسناده عن أحمد بن فرح عن البزي : أن الأصل في ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انقطع عنه الوحي ، فقال المشركون : قلى محمدا ربّه ، فنزلت سورة وَالضُّحى فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( اللّه أكبر ) ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكبر إذا بلغ ( والضحى ) . . . مع خاتمة كل سورة حتى يختم . قلت - ابن الجزري - وهذا قول الجمهور من أئمتنا كأبي الحسن بن غليون وأبي عمرو الداني ، وأبي