علم الدين السخاوي

172

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وعن ابن عباس ( الفرقان ) : المخرج « 1 » ، قال اللّه عزّ وجلّ : . . إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 2 » أي بيانا ومخرجا من الشبهة والضلال « 3 » . وأنشدوا لمزرد « 4 » : بادر الليل أن يبيت فلما أظلم الليل لم يجد فرقانا « 5 » 3 - ومن أسمائه : الكتاب : سمّي بذلك لأن الكتب : الجمع ، يقال : كتب إذا جمع الحروف بعضها إلى بعض ، وتكتب بنو فلان : أي اجتمعوا « 6 » ، فسمّي بذلك لما اجتمع فيه من المعاني ،

--> ( 1 ) وكذا قال مجاهد وعكرمة والضحاك والسدي وابن قتيبة ومالك - فيما روي عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب . انظر البحر المحيط 4 / 486 . ( 2 ) الأنفال : ( 29 ) . وأولها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ . . . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 9 / 225 ، وابن كثير 2 / 301 . وقد سرد الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في كتابه أضواء البيان 2 / 349 الأقوال التي قيلت في معنى الفرقان - نقلا عن ابن كثير - ثم قال : « لكن الذي يدل عليه القرآن واللغة على صحته في تفسير الآية المذكورة هو قول ابن إسحاق ( فرقانا ) أي فصلا بين الحق والباطل » . قال : « لأن الفرقان : مصدر ، زيدت فيه الألف والنون وأريد به الوصف أي الفارق بين الحق والباطل . . . » ثم ذكر الآيات الدّالة على ذلك . وهذا القول الذي اختاره الشنقيطي سبقه إليه ابن كثير حيث قال : « إنّه أعم من القول بأن معناه : المخرج أو النجاة أو النصر ، فهو يستلزم ذلك كله » اه . المصدر السابق . ( 4 ) هو مزرد بن ضرار بن حرملة بن سنان الغطفاني ، فارس شاعر ، جاهلي أدرك الإسلام في كبره وأسلم ، كان هجاء في الجاهلية ، توفي سنة ( 10 ه ) ويقال : إن اسمه يزيد ، و ( مزرد ) كمحدث لقب له . انظر ترجمته في : الإصابة 9 / 175 رقم 7913 والشعر والشعراء 199 والأعلام 7 / 211 وراجع اللسان مادة ( زرد ) 3 / 194 ، والقاموس 1 / 308 . ( 5 ) في تفسير أبي حيان 4 / 486 « وقال مزرد بن ضرار : بادر الأفق أن يغيب فلما * . . . . . . . إلخ وانظر المحرر الوجيز لابن عطية 8 / 47 ، والدر المصون للسمين 5 / 595 . ( 6 ) انظر المفردات للراغب ( كتب ) 423 وتفسير القرطبي 1 / 158 والخازن 1 / 23 ، والبرهان 1 / 276 ، والإتقان 1 / 146 ، والفتوحات الإلهية 1 / 11 . ويطلق الكتاب على عدة وجوه منها : القرآن ، ومنها الفرض ، ومنها الحجة والبرهان ، ومنها الأجل انظر تفسير الفخر الرازي 2 / 14 ، وراجع المفردات للراغب فقد ساق المعاني والآيات الكثيرة التي تدل عليها مادة كتب فلتنظر 423 - :