علم الدين السخاوي
173
جمال القرّاء وكمال الإقراء
كالأمر والنهي والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام . ونبأ ما كان وما يكون ، وما يحتاج إليه من أمر الدين ، وتفصيل ما اختلف فيه من الأحكام ، قال اللّه عزّ وجلّ : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » وقال عزّ وجلّ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 2 » . وكذلك « 3 » سمّي ( قرآنا ) لأنه قد جمع فيه كل شيء « 4 » . وقال أبو عبيدة : وسمّي « 5 » قرآنا لأنه جمع السور وضمّها « 6 » اه . وكذلك تسميته بالكتاب أيضا . وقال أبو علي : الكتاب مصدر كتب « 7 » . قال : ودليل ذلك انتصابه عمّا قبله في قوله عزّ وجلّ . . كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ « 8 » . وقوله وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا « 9 » . قال : فمذهب سيبويه في هذا النحو أنه لما قال : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ دل هذا الكلام على ( كَتَب عَلَيْكُمْ ) « 10 » وكذلك « 11 » قوله عزّ وجلّ وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ
--> 425 وكذلك ابن قتيبة ، انظر مشكل القرآن وغريبه 1 / 11 حيث قال : « أصل الكتاب ما كتبه اللّه في اللوح مما هو كائن ، ثم يتفرع منه معان ترجع إلى هذا الأصل » اه . ( 1 ) الأنعام : ( 38 ) . ( 2 ) يوسف : ( 111 ) . ( 3 ) في بقية النسخ : ولذلك . ( 4 ) قال الراغب في مادة ( قرأ ) : « قال بعض العلماء : تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب اللّه ، لكونه جامعا لثمرة كتبه ، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم ، كما أشار تعالى إليه بقوله وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ . وراجع البرهان 1 / 277 ، والإتقان 1 / 147 . ( 5 ) في بقية النسخ : سمّي بدون واو . ( 6 ) في مجاز القرآن : 1 / 1 لأنّه يجمع السور فيضمها . وانظر 1 / 18 من المصدر نفسه . وهذا بناء على أن ( قرأ ) بمعنى ( جمع ) وليس بمعنى ( تلا ) كما تقدم عن أبي عبيدة . ( 7 ) انظر الحجة للقراءات السبعة لأبي علي الفارسي 2 / 456 . ( 8 ) أول الآيات حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . . كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ النساء : 23 ، 24 ] . ( 9 ) آل عمران : ( 145 ) . ( 10 ) انظر إعراب القرآن للنحاس 1 / 406 ومعاني القرآن للفراء 1 / 260 ، وتفسير القرطبي 5 / 123 ، وإملاء ما من به الرحمن . . للعكبري : 2 / 128 ، 226 على هامش الفتوحات الإلهية ، وقطر الندى لابن هشام 363 عند حديثه عن اسم الفعل . ( 11 ) في د ، ظ : كذلك . بدون واو .