علم الدين السخاوي
147
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة القدر وسورة القدر : مدنية « 1 » ، وقيل : مكّيّة « 2 » ، نزلت بين عبس والشمس « 3 » . سورة البينة وقال قتادة وكريب : وجدنا في كتاب ابن عباس لَمْ يَكُنِ مكّيّة « 4 » ، وكذا روي عن مجاهد .
--> وعطاء : آخر ما نزل بمكّة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ اه . وقال ابن جزي الكلبي في تفسيره : 4 / 183 سورة المطففين مكّيّة نزلت بعد العنكبوت ، وهي آخر سورة نزلت بمكة . اه . وقد عزا القول بمكّيّة هذه السورة القرطبي 19 / 250 ، وأبو حيان 8 / 439 إلى ابن مسعود والضحاك ومقاتل - في أحد قوليه - . ونقل هذا الشوكاني عن القرطبي ، راجع فتح القدير 5 / 397 . وعلى هذا فتكون السورة مكية ، كما ذكره السخاوي عن ابن عباس . وهناك قول ثالث ذكره القرطبي : وهو أنها نزلت بين مكّة والمدينة وعزاه إلى الكلبي وجابر بن زيد ، وذكره أبو حيان دون عزو . وقال السيوطي كذلك في الإتقان 1 / 57 حكى النسفيّ وغيره أنها نزلت في سفر الهجرة ، قبل دخول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة اه . وحكاه السيوطي كذلك في الإتقان 1 / 34 عن ابن الفرس . وهناك أيضا قول رابع : وهو أن بعض العلماء حاول الجمع بين تلك الأقوال ، فقال : هي مكّيّة إلّا أمر التطفيف فإنه نزل بالمدينة وهو عندي قول حسن يزيل الإشكال . وهذا القول مروي عن ابن عباس وقتادة كما ذكره عنهما القرطبي وأبو حيان ونقله الشوكاني عن القرطبي . وحكاه السيوطي أيضا عن ابن الفرس - في أحد أقواله - . وعزاه الثعالبي إلى ابن عباس ، انظر الجواهر الحسان 4 / 393 . ( 1 ) راجع تفسير القرطبي 20 / 129 ، والبحر المحيط : 8 / 496 ، ولباب التأويل 7 / 226 ، وفتح القدير : 5 / 471 . ( 2 ) انظر : المصادر السابقة ، وتفسير ابن جزي الكلبي 4 / 210 ، وقد ذكر الثعالبي فيها القولين ، ولم يرجح أحدهما على الآخر 4 / 430 . وكذلك السيوطي ذكر فيها القولين ، إلّا أنه رجح أنها مكّيّة ، راجع الإتقان 1 / 36 والدر المنثور 8 / 567 . والذي أميل إليه هو ما رجحه السيوطي في كونها مكّيّة لأن الذين سردوا السور المكّيّة حسب ترتيب نزولها ، ذكروها ضمن السور المكّيّة كالسخاوي والزركشي والسيوطي والخازن . وأيضا ما تحمله السورة في طياتها من البشرى بنزول القرآن ، وبيان فضل ليلة القدر يرجح كون السورة مكية . واللّه أعلم . ( 3 ) وقد وافق السخاوي في هذا كل من الزركشي 1 / 193 ، والسيوطي 1 / 27 ، 72 ، والخازن 1 / 10 ، وسبق للمؤلف أن ذكر ترتيبها بين عبس والشمس ، وكانت تحمل رقم ( 24 ) . ( 4 ) قال القرطبي 20 / 138 مكيّة في قول يحيى بن سلام - بتشديد اللام .