علم الدين السخاوي

141

جمال القرّاء وكمال الإقراء

سورة ق وقال ابن عباس وقتادة : قوله عزّ وجلّ في « 1 » سورة ق وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ « 2 » نزلت هذه الآية بالمدينة « 3 » وباقي السورة بمكة . سورة النجم وقالا « 4 » : في سورة ( والنجم ) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ « 5 » وَالْفَواحِشَ . . « 6 » الآية نزلت بالمدينة « 7 » وباقيها مكّي .

--> والشوكاني : إنّها نزلت بعد حجّة الوداع ، وهذا على قول من يقول : ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة المكي وقال السخاوي والسيوطي والألوسي : إنها نزلت لما خرج عليه الصلاة والسلام من مكة مهاجرا إلى المدينة . وفي هذا يقول السيوطي في الدر 7 / 463 أخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ( أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا خرج من مكّة إلى الغار التفت إلى مكة ، وقال : أنت أحب بلاد اللّه إلى اللّه ، وأنت أحب بلاد اللّه إليّ ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك لم اخرج منك . . . فأنزل اللّه تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ . . الآية وراجع أسباب النزول له 672 وقد ذكر هذا القرطبي 16 / 235 عند تفسيره الآية وقال : وهو حديث صحيح . اه . وبناء عليه يفهم أن للقرطبي قولين : ومما تقدم يمكنني أن أقرر وأنا مطمئن بأن الآية نزلت عند الهجرة . لأن ملابسات النظر إلى مكّة والبكاء متحقق عند خروجه عليه الصلاة والسلام خفية تاركا وطنه وأهله وماله . أما بعد حجّة الوداع فإن مكّة أصبحت دار إسلام وأمان ولم يخرج منها أحد فرارا بدينه بعد ذلك . واللّه أعلم . ( 1 ) ( في ) ساقطة من د ، ظ . ( 2 ) سورة ق ( 38 ) . ( 3 ) نسب هذا القول إلى ابن عباس وقتادة : القرطبي 17 / 1 ، وأبو حيان 8 / 120 ، والشوكاني 5 / 70 ، والألوسي 26 / 170 بإسناده إلى قتادة أنها نزلت في اليهود ، وذكره كذلك الواحدي في أسباب النزول 226 بإسناده إلى ابن عباس ، ونسبه إلى الحسن وقتادة دون إسناده وعزاه القرطبي 17 / 24 إلى قتادة والكلبي . وعزاه كذلك ابن كثير إلى قتادة ، راجع تفسيره 4 / 229 ، وانظر : الدر المنثور 7 / 609 ، والإتقان 1 / 45 . ( 4 ) أي ابن عباس وقتادة . ( 5 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ . ( 6 ) النجم ( 32 ) . . وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ . ( 7 ) عزا هذا الاستثناء إلى ابن عباس وقتادة القرطبي في تفسيره 17 / 81 . وعزاه الشوكاني إلى ابن عباس