أبو البقاء العكبري

17

اعراب القراءات الشواذ

فطور التباعد . . كان لغزارة اللغة ، وسعة مقرراتها ، وغزارة مادتها . وطور التقارب : كان لغربلة اللغة ، واختيار الأخف لفظا ، والأرشق استعمالا . . . ولا ننسى فضل اجتماع الحجيج ، والأسواق الأدبية ، وتصارع اللهجات ، وبقاء الأصلح منها . . كل ذلك : من أجل الذكر الحكيم ، الذي جبر خاطر كل لهجة ، وحوى ألفاظا معرّبة من جميع لغات الأمم الحية ؛ ليكون معجزة اللّه عزّ وجل ، الباقية ، وللدلالة على صدق الرسول الأمين ، الذي نزل عليه ، وليكون معجزته الخالدة في كل شئ . وحينما ظلل الإسلام بسماحته ، وعدله ودساتيره ما ظلل من عالم لا ينطق باللغة العربية ، وظهر اللحن على الألسنة هدى اللّه عزّ وجل النابهين من عظماء هذه الأمة ، وفكروا في وضع قوانين تؤخذ من اللغة للغة . . . وأخذ نشاط الرواة يتجه إلى القبائل العربية ، الخالصة العروبة ، والتي نأت عن الاختلاط بغيرها ، ونقلوا عنها ، وأخذوا منها ، وسجلوا ما وصلوا إليه منها « 1 » . كان قصد الرواة الثقات في أول الأمر أن يصلوا من الرواية إلى قوانين ، وقواعد للنحو ، . . . فمنّ اللّه عليهم بما يلي : 1 - اللغة : لأنهم كانوا ينقلون ألفاظا مضبوطة ، ويذكرون معانيها . . . 2 - التصريف ، أو الصرف : وهو علم يتعلق بجوهر الكلمة من حيثيات كثيرة . 3 - النحو : حيث تتجه عنايتهم بعد العودة من البوادي إلى الموازنة ، وتقعيد القواعد . . .

--> ( 1 ) انظر كتابنا المهذب ، في محاسن اللغة وخصائصها ، وما في القرآن الكريم من المعرب ، ص 13 ، . . . وانظر ص 91 ، . . .