أبو البقاء العكبري
18
اعراب القراءات الشواذ
4 - الأدب : وكانوا يسجلون عن القبائل الخطب ، والأشعار ، والأمثلة ، والحكم . . . وغير ذلك وقد نشأت هذه العلوم الأربعة نشأة واحدة ، وضمّها تأليف واحد في أول الأمر . ولا نزال نرى من ذلك أشياء في كتب هؤلاء ، مثل الكامل للمبرد ، وغيره ، ثم أخذ كل علم من هذه العلوم يشق طريقه في انفراد ، وتم الفصل على أيدي جهابذة العلماء في كل علم « 1 » . ويهمنا : أن نقدم نظرة سريعة في - إيجاز - لعلم النحو ، فنقول : لأبى الأسود الدؤلي الفضل في وضع اللبنات الأولى للنحو : إذ وضع منه ما أدركه عقله ، وهداه إليه ربّه ، وارتقى إليه تفكيره ، ثم أقره الإمام على ( رضى اللّه عنه ) وأشار إليه أن يقتفيه . . . ومرّ النحو - في نشأته ، وتكوينه - بأطوار - شأن أي علم ينشأ . . . والأطوار : ما يلي : 1 - الطور الأول : طور الوضع ، والتكوين ، والفضل فيه لعلماء البصرة . 2 - طور النشوء ، والنمو : والفضل فيه لعلماء المدرستين : البصرة ، والكوفة . 3 - طور النضوج ، والكمال : والفضل فيه لعلماء المدرستين : البصرة ، والكوفة . 4 - الطور الرابع : طور الترجيح ، والبسط في التصنيف ، والفضل فيه لعلماء الأمصار : بغداد ، والأندلس ، ومصر ، والشام . وهذه الأطوار متداخلة ، لا يتيسر الفصل بينها ، إلا أنها أدت في النهاية إلى علم تكامل بناؤه ، واتضحت اتجاهاته ، وبسطت علله ، وغاياته ، ( فجزى اللّه الجميع أكرم الجزاء ) « 2 » .
--> ( 1 ) انظر كتابنا « تصريف الأفعال » ص 7 إلى 11 . ( 2 ) انظر كتاب « نشأة النحو ، » لأستاذنا الطنطاوي . وانظر كتابنا النحو : مدارسه ، ومذاهبه ، والنحاة : آراؤهم . . ( تحت الطبع ) .