محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي

15

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل

قلنا : المراد أنّه دائم غير متبدّل وإن كان نوعين . [ 18 ] فإن قيل : كيف قال : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ البقرة : 61 ] ، وقتل النبيين لا يكون إلّا بغير الحق ؟ قلنا : معناه بغير الحقّ في اعتقادهم ؛ ولأن التّصريح بصفة فعلهم القبيح أبلغ في ذمّهم ؛ وإن كانت تلك الصفة لازمة للفعل ، كما في عكسه ؛ كقوله : قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ [ الأنبياء : 112 ] ، لزيادة معنى في التّصريح بالصّفة ؛ ولأن قتل النبيّ قد يكون بحقّ ؛ كقتل إبراهيم ، صلوات اللّه على نبيّنا وعليه ، ولده ؛ لو وجد ، لكان بحقّ . [ 19 ] فإن قيل : كيف قال : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ البقرة : 65 ] ، وانتقالهم من صورة البشر إلى صورة القردة ليس في وسعهم ؟ قلنا : هذا أمر إيجاد لا أمر إيجاب ؛ فهو من قبيل قوله عزّ وجلّ : كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] . [ 20 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [ البقرة : 68 ] ، ولفظة بين تقتضي شيئين فصاعدا . فكيف جاز دخولها على ذلك وهو مفرد ؟ قلنا : ذلك يشاء به إلى المفرد والمثنى والمجموع ؛ ومنه قوله تعالى : بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ يونس : 58 ] ، وقوله تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ آل عمران : 186 ] وقوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ [ آل عمران : 14 ] ، إلى قوله تعالى : ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا . فمعناه عوان بين الفارض والبكر ، وسيأتي تمامه في قوله عزّ وجلّ : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ البقرة : 285 ] ، إن شاء اللّه تعالى .

--> - ويمكن توجيه وحدة المسمّى وتعدد التسمية بأن يقال : المنّ اسم للنعمة الحسيّة وهو الطعام المذكور ، والسلوى صفة مصاحبة لذلك الطّعام ، وهي نعمة معنوية . وحاصله ، أنّه أنزل لهم طعام المنّ وجعل لهم فيه السلوى . ولكنهم ، مع ذلك ، كفروا النعمة . هذا ، وفسرت السلوى بأنها اسم طائر . ثمّ ، لو فرض أن المن والسلوى طعامان ، فيمكن أن يجاب بأن إفراد الطعام بلحاظ وحدة الجنس أو الغاية وهو المأكول ، أو أنه جاء على طريقة العرب في الاكتفاء بالواحد عن الاثنين ، أو الاكتفاء بالواحد عن الجمع ، كقول الشاعر : والعين بعدهم كأنّ حداقها * سملت بشوك فهي عور تدمع ( 1 ) ( [ 20 ] ) عوان : تقال في الحيوان كالبقر والخيل على التي نتجت بعد بطنها البكر . وقال الرّاغب : العوان : المتوسط بين السنين . - فارض : يقال للمسن من البقر . - بكر : المراد بها في الآية ، التي لم تلد .