محمد بن الحسن الشيباني

378

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

فتركه النّبيّ - عليه السّلام - وولّى عنه . فعرف عليّ - عليه السّلام - ذلك ، فجاء « 1 » بنفسه الكريمة إلى ذلك الغنيّ [ فساومه وحكى له ما جرى للنّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - معه ، وقال له عليّ - عليه السّلام - : قد اشتريتها منك إن بعت . فقال : قد بعتكها بالحسنى . وافترقا . فجاء عليّ - عليه السّلام - إلى النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : يا رسول اللّه ، إنّ النّخلة الفلانيّة الّتي في دار فلان الفقير للغنيّ فلان قد صارت لي ، وقد جعلتها لفلان الفقير وأولاده . ففرح النّبيّ - عليه السّلام - بذلك ، فأحضر الفقير عنده فقال له : إنّ النّخلة قد صارت لك ] « 2 » . فنزل جبرئيل - عليه السّلام - على النّبيّ - عليه السّلام - بالآية ، فقرأها عليّ - عليه السّلام - وبشّره بالجنّة . ومن أسماء الجنّة : الحسنى . قوله - تعالى - : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) ؛ يعني : ذلك الغنيّ كذّب بالجنّة ، وبخل بما طلب النّبيّ - عليه السّلام - . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) ؛ يعني : النّار . ومن أسماء النّار : العسرى . وقال قوم من المفسّرين : نزلت الآية في الوليد بن المغيرة وأبي سفيان بن

--> ( 1 ) أ : وجاء . ( 2 ) ما بين المعقوفتين في م : بياض .