محمد بن الحسن الشيباني

184

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

و « القدّوس » الطّاهر المطهّر . وأصل التّقديس : التّطهير والتّنزيه . قوله - تعالى - : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ؛ يعني : العرب . و « الأمّي » عند العرب : الّذي لا يحسن الكتابة . وقيل : « الأميّين » أهل مكّة ، نسبهم « 1 » إليها لأنّها أمّ القرى « 2 » . قوله - تعالى - : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ؛ أي : يطهّرهم من الشّرك وعبادة الأوثان . وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ؛ يعني : القرآن العزيز . وَالْحِكْمَةَ ؛ يعني : الفقه والعلم بالحلال والحرام . قوله - تعالى - : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) ؛ أي : كانوا من قبله في كفر وشرك بيّن . قوله - تعالى - : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) : [ عزّ - سبحانه - فحكم ] « 3 » . ويريد بالآخرين : العجم . وقال السدي : يريد : الأتباع من أهل فارس « 4 » . قوله - تعالى - : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ؛ أي : كلّفوا العمل بما فيها فلم يعملوا . قوله - تعالى - : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ؛ أي : كتبا عظاما . واحدها

--> ( 1 ) ج ، د : نسبتهم . ( 2 ) التبيان 10 / 4 . ( 3 ) ليس في ب . ( 4 ) البحر المحيط 8 / 266 نقلا عن أبي هريرة . + سقط من هنا الآية ( 4 )