محمد بن الحسن الشيباني
49
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
قوله - تعالى - : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ؛ يعني : مسجد قباء . وقيل : مسجد المدينة « 1 » . [ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) ؛ يعني : الّذين هذه صفتهم ، وهم أهل قباء . وكانوا حدّادين ] « 2 » ، فإذا سمعوا صوت المؤذّن بالصّلاة ، وكان بيد أحدهم المطرقة وقد رفعها ليضرب بها الحديد ، رماها إلى خلفه وأقبل على طهارته وصلاته . فأثنى اللّه عليهم بذلك ، فقال : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ « 3 » . قوله - تعالى - : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ « 4 » الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ ؛ يعني : الصّائمين ، من قول النّبيّ - عليه السّلام - : سياحة أمّتي الصّوم « 5 » . الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) : هذه الآية بإجماع المفسّرين نزلت في النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأهل بيته الطاهرين « 6 » - عليه السّلام - ومن تبعهم وصدّقهم فيما أتوا به « 7 » من أمر
--> ( 1 ) التبيان 5 / 299 نقلا عن ابن عمر . ( 2 ) ليس في ب . ( 3 ) النّور ( 24 ) / 37 . + سقط من هنا الآيات ( 109 ) - ( 111 ) ( 4 ) ب زيادة : الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ . ( 5 ) التبيان 5 / 307 . ( 6 ) ليس في ب . ( 7 ) ليس في ب .