محمد بن الحسن الشيباني

353

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

قالَ « 1 » رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . قالَ لَنْ تَرانِي و « لن » لنفي الأبد في كلام العرب ، فالرّؤية « 2 » على اللّه - تعالى - « 3 » مستحيلة . فإن قيل : فإذا كانت مستحيلة ، فكيف سألها موسى - عليه السّلام ؟ قيل : إنّما سألها لقومه ، لأنّهم طلبوا منه ذلك . فأخبرهم أنّه لا يرى ، فلم يقنعوا منه بذلك . و « 4 » طلبوا منه أتتهم « 5 » آية على استحالتها ، فسألها لهم . والقرآن ناطق بذلك . قال اللّه - تعالى - لمحمّد « 6 » حيث طلبت « 7 » منه أحبار اليهود ورؤساؤها كتابا منشورا ، ينزل عليه من السّماء إلى الأرض يقرءونه . فشقّ على النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ذلك ، فأنزل اللّه - تعالى - « 8 » عليه : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ ، أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ . فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ، فَقالُوا : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ « 9 » .

--> ( 1 ) ب زيادة : موسى . ( 2 ) ج ، د : والرّؤية . ( 3 ) ليس في ب . ( 4 ) أزيادة : كلّما . ( 5 ) من أ . ( 6 ) ج ، د ، م : لرسوله محمّد ( ص ) بدل تعالى لمحمّد . + ب : رسول اللّه ( ص ) ( 7 ) ج ، د ، م : طلب . + ب : طلبوا . ( 8 ) ليس في ب . ( 9 ) ليس في ج ، د ، م . + الآية في نساء ( 4 ) / 153 . + تفسير أبي الفتوح 5 / 271 و 272 . + يأتي آنفا قوله تعالى : وَلكِنِ انْظُرْ . . . .