محمد بن الحسن الشيباني

331

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

والإسراف ، يستعمل في الزّيادة والنّقصان عند العرب . ومنه قول الشّاعر [ يمدح قوما أعطوه مائة ناقة فقال ] « 1 » : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم منّ ولا سرف « 2 » أي : ما في عطائهم منّ ولا تقصير « 3 » . قوله - تعالى - : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) ] قيل « 4 » : السّبب في هذه الآية ، أنّهم كانوا يحرّمون على أنفسهم اللّحم والدّسم أيّام حجّهم « 5 » ، إضافة إلى التعرّي من الثياب . فأنزل اللّه الآية بإباحة ذلك . فوبّخهم « 6 » على التّعرّي والصّفير « 7 » والتّصفيق ، وأباحهم « 8 » أكل الملاذ « 9 » . وفي هذه الآية - أيضا - ردّ على رهبان النّصارى ، لتحريمهم على أنفسهم الملاذ الطّيبة . قوله - تعالى - : قُلْ : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ

--> ( 1 ) ليس في ب . ( 2 ) لجرير . لسان العرب 9 / 149 مادّة « سرف » . ( 3 ) ب : كدر . ( 4 ) ليس في ب . ( 5 ) أ : الحجّ . ( 6 ) ب : وعرّفهم التوبيخ عن بدل فوبّخهم . ( 7 ) ب : بالصّفير . ( 8 ) ب : أباح لهم . ( 9 ) ب زيادة : الطيّبة . + تنوير المقياس / 101 .