محمد بن الحسن الشيباني

248

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

وقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ! لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ، إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ : قيل : السّبب في ذلك ، أنّه لمّا نزل على النّبيّ - عليه السّلام - قوله - تعالى - : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » قال رجل من بني أسد ، يقال له : الحارث ، وقيل : بل سراقة بن محصن : يا رسول اللّه ! أفي كلّ عام ؟ فسكت عنه . فأعاد « 2 » ذلك مرّتين بعد الأولى ، والنّبيّ - عليه السّلام - ينتظر الوحي في ذلك ، فشقّ عليه تكراره وأغضبه ، فقال له : وما يؤمنك أن أقول : نعم ، فإن خالفتم كفرتم « 3 » . وقال مقاتل : بل نزلت في رجل يقال له : عبد اللّه بن حذافة ، كان يطعن في نسبه ، فسألوه - عليه السّلام - من أبوه ، فتلا عليهم الآية . وسأله آخر فقال : يا رسول اللّه ! أين أبي ؟ فقال : في النّار . فساءه ذلك ، فتلا عليه الآية « 4 » . وقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ! عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ؛ أي : احفظوا أنفسكم . ونصب « أنفسكم » على الإغراء .

--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) / 97 . ( 2 ) ج : ثمّ أعاد . ( 3 ) انظر : أسباب النزول / 158 ، تفسير الطبري 7 / 53 . ( 4 ) تفسير الطبري 7 / 5352 نقلا عن قتادة . + سقط من هنا قوله تعالى : وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) والآية ( 102 )