محمد بن الحسن الشيباني

172

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

فرضه . وإن لم يبادر ، وتركه توانيا لغير عذر ، فإنّه يلزم وليّه أن يستأجر له من ماله من يحجّ عنه . وإن مات دون الحرم ، يستأجر له من يحجّ عنه من الحرم ، ويسقط فرضه عنه بذلك . قوله - تعالى - : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ؛ يعني : كنت في المجاهدين . وهذه الآية نزلت في صفة صلاة الخوف « 1 » . فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ، وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ . فَإِذا سَجَدُوا ، فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ يعني : يحفظونكم ، وقد صلّى بتلك الطّائفة ركعة وأتمّت لنفسها الصّلاة بركعة أخرى . ثمّ مضت فوقفت مكان تلك الطّائفة ، وجاءت الأخرى فدخلت مع النّبيّ - عليه السلام - وهو قائم في الثّانية يقرأ ، فصلّى بهم الرّكعة الأخرى وقعد يتشهّد ، وقامت فتمّمت الصّلاة ، وجلست تتشهّد فسلّم بهم . فحصل « 2 » للأوّلة تكبيرة الافتتاح « 3 » ، وللثّانية التّسليم . وإن كانت الصّلاة المغرب صلّى بالطّائفة الأوّلة ركعة وأتمّوا لأنفسهم ، ومضوا إلى مقام أصحابهم وجاءوا وهو قائم في الثّانية فصلّى بهم ركعتين وسلّم « 4 » بهم « 5 » .

--> ( 1 ) أسباب النزول / 133 . ( 2 ) د ، م : فحصلت . ( 3 ) م : تكبيرة الإحرام . ( 4 ) د : ويسلّم . ( 5 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ .