محمد بن الحسن الشيباني

173

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

قوله - تعالى - : وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ ؛ أي : أسلحتهم . وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ ، فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً : فهذه صفة صلاة الخوف جماعة مع الإمام ، إذا كان فيهم كثرة وقسّمهم الإمام طائفتين . فإن خاف الإمام من انقسام الجيش لقلّته ، أمرهم بالصّلاة فرادى على دوابّهم . ويؤمّون « 1 » بالرّكوع ، ويسجدون على قرابيس سروجهم . ويتوجّهون في الابتداء بتكبيرة الإحرام إلى القبلة ، ثمّ يسلّمون عند الفراغ إليها . وإن كانت الحال حالة مطاردة ومطاعنة ومسايفة ومعانقة ، أمرهم الإمام بالصّلاة فرادى - أيضا . ويؤمّون بالتّكبيرة إلى القبلة ، ويسبّحون مكان القراءة والرّكوع والسّجود عن كلّ ركعة أربع تسبيحات ، يقولون : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر . ثمّ يتشهّدون ويسلّمون . وهذه صفة « 2 » صلاة « 3 » شدّة الخوف « 4 » قوله - تعالى - : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ، إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ : وكانوا يناجون « 5 » النّبيّ - عليه السلام - .

--> ( 1 ) من الموضع الّذي ذكرنا إلى هنا ليس في ب . ( 2 ) ليس في أ ، ج ، د . ( 3 ) ليس في ب . ( 4 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 ) والآيات ( 103 ) - ( 113 ) ( 5 ) د : يتناجون .