محمد بن الحسن الشيباني

مقدمة 7

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

مقدّمة التحقيق 1 - كلمة العلّامة الطّهراني في التفسير والمفسّرين : لا ريب في أنّ القرآن الشّريف المنزل إلى قلب سيّد المرسلين - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بلفظ عربيّ مبين ، هو هذا المجموع بعين ألفاظه المنزلة من غير تصرّف لأحد من البشر فيها - بالضّرورة من الدّين - الموضوع بين الدّفتين . وهو كتاب الإسلام والحبل الممدود من مقدّس شارعه إلى سائر الأنام . وهو أكبر الثّقلين المتخلّفين عن النّبيّ الأعظم للأمّة المرحومة ؛ فيه تبيان كلّ شيء ودستور سعادة الدّنيا والدّين ، لكافّة أفراد البشر إلى يوم الدين . فيجب على جميع المسلمين التحفّظ به ، والتّلبي لنداء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - في الوصيّة به : « اللّه ! اللّه ! أيّها الناس ! فيما استحفظكم من كتابه واستودعكم من حقوقه » « 1 » . ويلزمهم التمسّك به ، بالعمل على طبق قوانينه . ولتوقّف العمل كذلك على تعلّمه درسا وتدريسا ، وعلى التّفقّه فيه فهما لمعانيه وكشفا للمراد منه ، وعلى تلاوة آياته متدبّرا فيها ، صدرت الأوامر الأكيدة في الحثّ على جميع ذلك في الآيات والأحاديث الشّريفة في النّهج وغيره ، بقولهم : « تعلّموا القرآن ؛ فإنّه أحسن الحديث . وتفقّهوا فيه ؛ فإنّه ربيع القلوب . واستشفوا بنوره ؛ فإنّه شفاء الصدور . وأحسنوا تلاوته ؛ فإنّه أنفع القصص » « 2 » . إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 86 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 110 .