محمد بن الحسن الشيباني
10
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
قدوة ؛ كفعله . فهم أمناء اللّه في أرضه وبلاده ، وهم حججه على عباده . فمن ادّعى الإحاطة بأسرار القرآن العزيز سواهم ، كان كاذبا . وقد روي عن حبر الأمّة ؛ عبد اللّه بن العبّاس - رحمة اللّه عليه - في تفسير قوله - تعالى - : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » . فقال : هم آل محمّد - عليهم السّلام - « 2 » . وقال - رحمه اللّه - : تأويل القرآن على أربعة أوجه : وجه يعلمه العلماء و « 3 » الفقهاء ؛ كتأويل المتشابه وفروع الأحكام . ووجه لا يعذر أحد بجهله ؛ وهو ما يلزم المكلّفين معرفته ، من التّوحيد والعدل ومعالم الدّين والشّرع . ووجه تعرفه العرب بلغاتها ؛ وهو ما تواضعوا عليه « 4 » وما اقتضاه لسانهم . ووجه لا يعلمه إلّا اللّه - تعالى - ونبيّه [ - عليه السّلام - ] « 5 » وآله الطّاهرون ؛ وهو الأسرار الباطنة والعلم بالغائبات
--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) / 7 . ( 2 ) لم نعثر عليه منقولا عن ابن عباس ولكن روى القمّي عن محمد بن أحمد بن ثابت عن الحسن ابن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : سمعته يقول : إنّ القرآن زاجر وآمر ، يأمر بالجنّة ويزجر عن النار ، وفيه محكم ومتشابه ، فأمّا المحكم فيؤمن به ويعمل به وأمّا المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به ، وهو قول اللّه : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( آل عمران ( 3 ) / 7 ) وآل محمد - عليهم السلام - الراسخون في العلم تفسير القمّي 2 / 451 وعنه كنز الدقائق 3 / 33 ونور الثقلين 1 / 315 ، ح 29 + ورد مؤدّاه في الكافي 8 / 269 ، صدر ح 397 وج 1 / 213 ، ح 1 - 3 وص 186 ضمن ح 6 وص 245 ضمن ح 1 وتفسير القمّي 2 / 152 وعنهما نور الثقلين 1 / 315 - 316 ، ح 27 و 28 و 33 و 34 - 37 وكنز الدقائق 3 / 36 - 45 . ( 3 ) ليس في د . ( 4 ) تواضع القوم على الأمر : اتّفقوا عليه . المعجم الوسيط 2 / 1040 ، مادّة « وضع » . ( 5 ) ليس في د .