محمد بن الحسن الشيباني

6

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

والنّباهة والتّحقيق والإخاء ، فأجرينا الكلام بيننا في كتاب اللّه - تعالى - واحتوائه على كلّ أدب وعلم وتنبيه وعظة وفصاحة وحكم ، فأطلعتهم على ما يتردّد في خاطري « 1 » ويسنح في جناني وضمائري ، فحثّوني « 2 » عليه ، وأرهقوا عزمي ومسارعتي إليه ، وقالوا في ضمن كلامهم : أنت تعلم ما في هذا ، من الذّكر الباقي الجميل والثّواب الوافي « 3 » الجزيل ، مع ما روي في ذلك عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - [ من قوله ] « 4 » : من نشر علما كان له مثل أجره ، ومثل أجر العامل به إلى يوم القيامة « 5 » . فسارعت إلى تلبيتهم ، وبادرت إلى إجابتهم ، وشرعت في جمعه على كثرة قواطع الزّمان ومنعه . هذا ، مع اعترافي معهم بالتّقصير ، وقصوري عن استيفاء معاني كلام اللّطيف الخبير . قال اللّه - تعالى - : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ « 6 » .

--> ( 1 ) ج ، د : خواطري . ( 2 ) ج : فحثّني به . ( 3 ) أ : الوافر . ( 4 ) ليس في أ . ( 5 ) ورد مؤدّاه في الكافي 1 / 35 ح 4 عن الباقر - عليه السلام - وبصائر الدرجات / 25 ح 8 عن الباقر - عليه السّلام - عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، وح 9 عن الباقر - عليه السلام - ، وح 11 عن الصادق - عليه السلام - وعنه البحار 1 / 173 ح 35 و 36 ، وج 2 / 17 ح 43 وفي المحاسن / 27 ح 9 عن الباقر - عليه السلام - وعنه البحار 2 / 19 ح 53 . ولمزيد الفائدة نأتي بما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول : من علّم خيرا فله مثل أجر من عمل به ، قلت : فإن علّمه غيره يجري ذلك له ؟ قال : إن علّمه الناس كلّهم جرى له ، قلت : فإن مات ؟ قال : وإن مات . الكافي 1 / 35 ، ح 3 . ( 6 ) لقمان ( 31 ) / 27 .