محمد بن الحسن الشيباني

7

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

قال بعض علماء التّفسير : يريد - سبحانه - : ما نفدت معاني كلماته - تعالى - وحكمها وفوائدها . [ وكنت ] « 1 » إذ ذاك قد وقفت على كثير من أقوال المفسّرين ، من السّلف الصّالح والأنموذج الرّاجح ، فرأيتها مختلفة غير متّفقة ، ومتباينة غير مؤتلفة ، يتحيّر الواقف عليها والمتصفّح لها ؛ لكون كلّ منهم قد فسر على رأيه ومذهبه ، ثمّ رفعه إلى صحابيّ أو تابعيّ . فألغيت ذلك وحكيت من أقوالهم وتفاسيرهم ما يقلّ الخلاف فيه ، وتحصل « 2 » الفائدة به للعالم الفقيه والقارئ النبيه ، وذكرت في ضمن ذلك بعض ما ورد عن أهل البيت - عليهم السّلام - من الوفاق لهم ، وأومأت إلى وجه الدّليل في بعض ما اختصّوا به وخولفوا عليه . فذكرت جملة من النّاسخ والمنسوخ ، وجملة من العبادات الشّرعيّة والأحكام النّبويّة المذكورة في القرآن المجيد « 3 » على مذهبهم - عليهم السّلام - وذكرت جملة من أسباب النّزول وكلام أئمّة اللّغة المنقول ، ممّا لا يستغني العالم عنه ، ولا بدّ للفقيه والقارئ منه . وأعرضت عن كثير ممّا يعلم معناه « 4 » من ظاهره ، ولم أتعرّض للنّحو والإعراب والتّصريف والاشتقاق والقراءات « 5 » ، إلّا اليسير ممّا استحسنته واخترته ؛ لأنّي رأيت الشّروع في ذلك يؤدّي إلى الإسهاب « 6 » والإضجار ، وكان غرضي في هذا المختصر

--> ( 1 ) ليس في ج . ( 2 ) ج : لتحصل بدل وتحصل . ( 3 ) ليس في ج . ( 4 ) ليس في أ . ( 5 ) د : القراءة . ( 6 ) أسهب : أكثر من الكلام وأطال ويقال : أسهب كلامه وفيه ، وفي كلامه إسهاب . المعجم الوسيط 1 / 457 ، مادّة « سهب » .