محمد بن الحسن الشيباني
مقدمة 13
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
الدين ابن أبي الحديد في مقدّمة شرح نهج البلاغة وفي كتابه الفلك الدائر على المثل السائر ، وصاحب هذا التفسير المسمّى بمحمّد بن الحسن الشّيباني « 16 » . 4 - دافعه إلى تأليف التفسير ومنهجيّته ومكانته الثقافيّة : قال - رحمه اللّه - في مقدّمة التفسير : « قد كان يتردّد في خاطري ، زمان الشّباب والنّشاط والاشتغال ، جمع شيء من معاني كلام اللّه - تعالى - وأسباب نزوله وغريبه . وكان يصدفني عنه عوارض الوقت وقواطعه وقوادحه وموانعه . فاتّفق لحسن التّوفيق ذات يوم الاجتماع في جماعة من العلماء الفضلاء الأصدقاء الصّلحاء ذوي الفضل والأدب والنّباهة والتّحقيق والإخاء . فأجرينا الكلام بيننا في كتاب اللّه - تعالى - واحتوائه على كلّ أدب وعلم وتنبيه وعظة وفصاحة وحكم . فأطلعتهم على ما يتردّد في خاطري ويسنح في جناني وضمائري . فحثّوني عليه ، وأرهقوا عزمي ومسارعتي إليه . وقالوا في ضمن كلامهم : أنت تعلم ما في هذا من الذّكر الباقي الجميل والثّواب الوافي الجزيل ، مع ما روي في ذلك عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - [ من قوله ] : من نشر علما ، كان له مثل أجره ومثل أجر العامل به إلى يوم القيامة . فسارعت إلى تلبيتهم ، وبادرت إلى إجابتهم ، وشرعت في جمعه على كثرة قواطع الزّمان ومنعه . هذا ، مع اعترافي معهم بالتّقصير ، وقصوري عن استيفاء معاني كلام اللّطيف الخبير . [ وكنت ] إذ ذاك قد وقفت على كثير من أقوال المفسّرين ، من السّلف الصّالح والأنموذج الرّاجح ، فرأيتها مختلفة غير متّفقة ، ومتباينة غير مؤتلفة ، يتحيّر الواقف عليها والمتصفّح لها ؛ لكون كلّ منهم قد فسّر على رأيه ومذهبه ، ثمّ رفعه إلى صحابيّ أو تابعي . فألغيت ذلك وحكيت من أقوالهم وتفاسيرهم ما يقلّ الخلاف فيه ، وتحصل الفائدة به للعالم الفقيه والقارئ النبيه . وذكرت في ضمن ذلك بعض ما ورد عن أهل البيت - عليهم
--> ( 16 ) انظر للاطّلاع والاستقصاء : تاريخ علماء المستنصريّة لناجي معروف 2 / 60 - 66 .