محمد بن الحسن الشيباني

مقدمة 14

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

السّلام - من الوفاق لهم . وأومأت إلى وجه الدّليل في بعض ما اختصّوا به وخولفوا عليه . فذكرت جملة من النّاسخ والمنسوخ ، وجملة من العبادات الشّرعيّة والأحكام النبوية المذكورة في القرآن المجيد على مذهبهم - عليهم السّلام - . وذكرت جملة من أسباب النّزول وكلام أئمّة اللّغة المنقول ، مما لا يستغني العالم عنه ، ولا بدّ للفقيه والقارئ منه . وأعرضت عن كثير مما يعلم معناه من ظاهره . ولم أتعرّض للنّحو والإعراب والتّصريف والاشتقاق والقراءات ، إلّا اليسير مما استحسنته واخترته . لأنّي رأيت الشّروع في ذلك يؤدّي إلى الإسهاب والإضجار ، وكان غرضي في هذا المختصر تجنّب الإطالة والإكثار . ولا تعرّضت لشيء من البواطن والأسرار ، إلّا بعض ما ورد عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والأئمّة الأطهار والصّحابة الأخيار » . ثمّ إنّه - رحمه اللّه تعالى - أثنى على ابن عبّاس وعبّر عنه في المقدّمة ب « العالم الحبر » وقال : « وقوله حجّة في تفسير القرآن وكثير من العلم والفقه بإجماع » . وإذا نقل عنه قولا قال عقيب اسمه : « رحمه اللّه » أو : « رضي اللّه عنه » . وهذا المقدار من الإجلال والتبجيل ، يمكن أن يكون لأجل الدولة العبّاسيّة . ونقل عن الكلبيّ كثيرا . وهذا يوجب الظنّ القويّ عثور المفسّر على تفسير الكلبي الّذي هو مفقود اليوم . وأورد أقوالا في مطاوي كتابه من الشيخ المفيد والجبّائي والطّبريّ والزجاج وصاحب النظم وعبد الغنيّ والحلبي والقتيبي وابن الأنباري والفرّاء وأبو عبيدة و . . . واستفاد كثيرا من تفسير التبيان للشّيخ الطوسي وعبّر عنه ب « شيخنا » . وأعرض عن تفسير كثير من الآيات وأشار إلى ذلك في المقدّمة بقوله : « وأعرضت عن كثير مما يعلم معناه من ظاهره » . وعلى أيّ حال : يعدّ هذا التفسير من تراث الشّيعة القيّم في القرن السّابع . وكفى بذلك فخرا وفضلا . ومن الجدير بالذكر أنّ هذا التفسير من مصادر التفسير القيّم . « البرهان في تفسير القرآن » للسيّد هاشم البحراني المتوفّى سنة 1107 ه .