روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

456

عرائس البيان في حقائق القرآن

بالإنذار ، فلما عصوه أثر منه قومه من قهر الجبروت ، والأنبياء ، والأولياء في درجات القرب على تفاوت ، فبعضهم يخرجون من نور الجلال ، وبعضهم يخرجون من نور الجمال أورث قومه البسط ، والأنس ، والسهولة ، ومن خرج من نور العظمة أورث قومه الهيبة ، والإجلال . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) قوله تعالى : وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) : من أصرّ على المعصية أورثه التمادي في الضلالة حتى يرى قبيح أعماله مستحسنا ، فإذا رآه مستحسنا يستكبر ويعلو به على أولياء اللّه ، ولا يقبل بعد ذلك نصيحتهم . قال سهل : الإصرار على الذنب يورث الاستكبار ، والاستكبار يورث الجهل ، والجهل يورث التخطّي في الباطل ، والتخطّي في الباطل يورث قساوة القلب ، وقساوة القلب يورث النفاق ، والنفاق يورث الكفر . [ سورة نوح ( 71 ) : آية 10 ] فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) قوله تعالى : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) : كان اللّه في الأزل غفّارا لذنوب عباده ، فدعاهم إلى رؤية غفرانه الأزلي بنعت الافتقار إليه ، ورؤية التقصير في العبودية ، والندم على ما ضاع من أيّامهم بالغفلة عن اللّه . قال بعضهم : الاستغفار أوائل طلب التوبة . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 11 إلى 13 ] يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) قوله تعالى : يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) ، أي : إذا كنتم مستسقين من عطش الشوق إلى لقائه ينزّل من سماء قربه مطر رحمته ، وهي كشف مشاهدته ، ثم ذلك المطر الغزير بأنه ينبت في بساتين قلوبهم أشجار المعرفة ، ورياحين المحبة ، ويجري في أرض عقولهم أنهار الحكمة ، بقوله : وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) . قال جعفر : يزيّن ظاهركم بزينة الخدمة ، وباطنكم بأنوار الإيمان .

--> - السالك في بعض المواطن إلى حيث يأخذ الإذن من اللّه تعالى بلا واسطة ، وذلك لا يلزم منه ترك الوساطة ، فإن ذلك بشفاعة الواسطة ، أو باستهلاك الكل في عين الجمع ، وليس هناك إلا اللّه تعالى .