روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
457
عرائس البيان في حقائق القرآن
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 14 إلى 18 ] وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) قوله تعالى : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) : طور من أهل المعرفة ، وطور من أهل الحكمة ، وطور من أهل التوحيد ، وطور من أهل الشوق ، وطور من أهل العشق ، وطور من أهل الفناء ، وطور من أهل البقاء ، وطور من أهل الخدمة ، وطور من أهل المشاهدة ، خلق طور الأرواح القدسية من نور الجبروت ، وخلق طور العقول الهادين العارفة من نور الملكوت ، وخلق طور القلوب الشائقة من معادن القربة ، وخلق طور أجسام الصديقين من تراب الجنة ، فكل طور يرجع إلى معدنه من الغيب . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 19 إلى 28 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 20 ) قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 ) مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 ) قوله تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) : جعل أرض الغيوب بساطا للقلوب ؛ ليسلك في طريق أنوارها الأرواح والعقول ؛ لطلب مشاهدة جلاله وجماله . سورة الجن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ : خلق اللّه بعض أوليائه من الجن ولهم أرواح ملكوتية وأجسام روحانية ، وهم إخواننا في المعرفة يطيعون اللّه ورسوله ، ويحبون